والشك في البقاء سليمة عن جميع المناقشات السابقة الواردة على الصحاح المتقدمة بل تدل على اعتبار الاستصحاب قاعدة عامة في مطلق موارد الشكوك ، فان الاشكال فيها باحتمال إرادة العهدية أو سلب العموم ونحو ذلك في غير محله ، فان قوله عليه السّلام : « من كان على يقين فشك » ظاهره عموم اليقين والشك لمطلق الموارد بمقتضى العموم المستفاد من كلم المجازات ، نعم ، يختص من حيث المتعلق بما احرز استعداده للبقاء وذلك لأجل القرينة الخارجية بل والداخلية كل ذلك بعد تمامية دلالة الرواية على إرادة قاعدة الاستصحاب لا قاعدة اليقين . وهو بعد محل الكلام بل يظهر من شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس اللّه سره ) ترجيح الاحتمال الثاني وذلك لوجهين :
( الأول ) : ظهور الرواية في اعتبار اختلاف زمان وصفى الشك واليقين وعدم اجتماعهما في زمان واحد ، لاشتمال الجملة الشرطية على الرابطة الزمانية ، وهي لفظة : « كان » والفاء الجزائية ، الظاهرة في الترتيب ، وهو مختص بمورد قاعدة اليقين دون الاستصحاب ، لما عرفت من أن المعتبر فيه اختلاف زمان المتيقن والمشكوك . واما الوصفان فلا بد من اجتماعهما في زمان واحد وان اختلفا في زمن الحدوث مع تقدم اليقين أو الشك .
( الثاني ) حمل النقض على حقيقته المقصودة بالاستعارة ، فان النقض ضد الابرام ، وحقيقته عبارة عن حل ما ابرم واستحكم ، ومنه الآية الشريفة :
« كالتي نقضت غزلها من بعد قوة . . الخ » « 1 » والذي ينبغي ان يراد من النقض ويستعار له بعد القطع بعدم إرادة المعنى الحقيقي هو رفع اليد عن الأثر المتحقق سابقا ، وهذا انما يتم في مورد قاعدة اليقين . فان نقض اليقين بالشك هناك عبارة
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 94 .