الأصحاب كون الشرط نفس الاحراز سواء كانت هناك طهارة في الواقع أو لم تكن ؟
الذي يقتضيه التحقيق والتأمل في موارد الاخبار هو الأول ، ولا يختص ذلك بمحل الكلام ، فان الاجتزاء بالناقص عن التام في مختلف أبواب الفقه ليس بعزيز ، وربما يورد على الوجه الثاني بأنه لو قلنا بشرطية الاحراز لصحة الصلاة دون الطهارة الواقعية فكيف يجري استصحابها ويتعبد ببقائها من حيث الجري العملي في مورد الشك مع أن الشرط المصحح لجريان الاستصحاب كون المستصحب أثرا شرعيا أو موضوعا للأثر الشرعي وكلاهما مفقودان حينئذ اما ( الأول ) فلان الطهارة الخبثية مطلقا ولو فيما فرضت شرطا للصحة بنفسها ليست أثرا شرعيا وانما هي موضوع للأثر الشرعي فلا يصح استصحابها إلا بلحاظ الأثر الشرعي المترتب عليها ، واما ( الثاني ) فلأن المفروض كون الموضوع للأثر الشرعي في مقامنا هو الاحراز لا نفس الطهارة ، فلا وجه حينئذ لجريان استصحاب الطهارة المتيقنة سابقا . وأجيب عن ذلك ( تارة ) بان احراز الطهارة شرط لصحة الصلاة في خصوص ما إذا لم تكن موجودة في الواقع ، واما في موارد تحققها في الواقع فالشرط للصحة هو وجودها الواقعي لا احرازها الموجود ، فلا مانع حينئذ للاستصحاب و ( أخرى ) : بان الشرط للصحة هو الاحراز الخاص ، وهو الاحراز المضاف إلى الطهارة ، بحيث يكون التقيد داخلا والقيد خارجا ، لا مطلق الاحراز ، وهذا المقدار من دخالة الشيء في الأثر الشرعي كاف في جريان الاستصحاب ، ولا يعتبر كونه تمام الموضوع للأثر الشرعي فاستصحاب الطهارة انما يجري بلحاظ دخالة المستصحب بهذا المقدار في الموضوع للأثر الشرعي وهو الاحراز المترتب عليه صحة الصلاة . هذا : وأنت خبير بان هذه كلها تكلفات يسلم عنها الوجه المختار من اشتراط نفس الطهارة الواقعية في صحة الصلاة وان الصحة في موارد الاخلال بها عن عذر انما هي باب اكتفاء الشرع بالناقص
تحرير الأصول — صفحة 50
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٥٠