تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وليس فيه ما يحويه كلام صاحب الكفاية من الشرح والتوضيح ، إلا انهما ( قدهما ) أرادا معنا واحدا على ما سيتضح لك فيما يأتي ( ان شاء اللّه ) ، وعلى أي حال فمحصل التفصيل المختار انه تختلف الموارد بحسب اختلاف دلالة الدليل العام والخاص الواردين فيها ، ( فتارة ) : يكون المورد بالنظر إلى دلالة الدليلين مما يتعين الرجوع فيه إلى عموم العام ، والتعويل فيه على أصالة العموم الازماني ، من جهة حكومتها على استصحاب حكم الخاص ، بعد فرض جريانه في نفسه ، لاجتماع شرائطه لولا عموم العام في مورده ، و ( أخرى ) : يكون المورد موردا للتمسك بالعموم بالنظر إلى دلالة الدليلين ، مع فرض انه لا محل للاستصحاب ولا مجرى له فيه في حد نفسه ، لاختلال أركانه ، ولذا كان المرجع ساير الأصول العملية لو لم يكن في البين عموم العام . ( وثالثة ) : يفرض عكس ذلك فيكون المورد مجرى لاستصحاب حكم الخاص وينتفى فيه موضوع الأصل اللفظي ، بان لا يكون لدليل العام عموم من حيث الأزمان أصلا . و ( رابعة ) : يكون المورد المفروض مما لا يصح فيه التعويل على شيء من الأصلين لا على أصالة العموم الزماني ، ولا على استصحاب حكم الخاص ، لاختلال أركان كل منهما ، فيتعين فيه الرجوع إلى ساير الأصول العملية المتناسبة لفرض المسألة . هذا . وتوضيح ما ذكرناه يستدعى رسم مقدمة ، وهي انه لا خفاء في أن متعلقات الأحكام الشرعية وهي الأفعال الاختيارية بما انها أمور زمانية صادرة من الزماني لا بد لها من زمان تقع فيه لاحتياجها اليه احتياج المظروف إلى ظرفه ، كما هو الشأن في موضوعات الاحكام ، سواء اعتبرت كذلك أو اعتبرت بأنفسها . ولا خفاء في أن الزمان المفروض يختلف من حيث دخله في المصلحة المقتضية للجعل وعدمه ، فربما لا يكون له الدخل أصلا في المصلحة المقتضية لا يجاب الواجب أو ندب المندوب مثلا ، وإنما يفرض نظرا إلى الاحتياج اليه من حيث الظرفية .
تحرير الأصول — صفحة 270 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني