أو يكون محلا ومتعلقا لها ، فلو فرض الشك في بقاء وجوب معرفة النبي صلى اللّه عليه وآله أو الامام عليه السّلام فلا مانع عن استصحابه في حد نفسه ، وإنما المانع عن جريان مثل هذا الأصل كون المستصحب من الأحكام العقلية ومما يستقل به العقل ، ولا يتصور الشك في بقائه حتى يتحقق موضوع الأصل ، هذا بالنسبة إلى الشبهة الحكمية .
وأما في فرض الشبهة موضوعية كما إذا فرض الشك في بقاء نبوة نبي صلى اللّه عليه وآله علم نبوته في السابق مثلا أو شك في بقاء حيوة الامام عليه السّلام مثلا ، فلا خفاء في عدم جريان الاستصحاب فيها ، بعد ما فرض من كون الحكم الذي يراد ابقائه بابقاء موضوعه وهو وجوب المعرفة العلمية حكم عقلي لا يتصور الشك فيه ، وواضح أن مجرد التعبد ببقاء نبوة النبي صلى اللّه عليه وآله أو حيوة الامام فعلا ، لا يجدى في تحقق ما هو الواجب من العلم بأنه النبي أو الامام بالفعل دون غيره ، ومن ذلك يظهر انه لا يبقى محل لتمسك الكتابي مثلا باستصحاب نبوة عيسى ( على نبينا وآله وعليه السلام ) ولا يجديه ذلك من حيث الاقتناع به في عقد القلب على نبوة عيسى عليه السّلام ، ولا من حيث الزام المسلم على ما اعتقده .
( اما الأول ) : فلما تقدم من أن التعبد الاستصحابي في البقاء لا يؤثر في تحقق ما هو الواجب عقلا ، من تحصيل العلم بمعرفة نبوة النبي السابق وبقاءها بالفعل قطعا ، فلا وجه للاقتناع والاكتفاء به في الالتزام وعقد القلب ببقاء نبوته .
و ( اما الثاني ) : فلوضوح عدم العبرة بالأصل بعد العلم بالخلاف ، والمسلم يعلم بزوال نبوة النبي السابق وثبوت نبوة نبينا محمد « صلى اللّه عليه وآله » .
فهو ممن قد أدى واجبه واتى بوظيفته العقلية ، وهو تحصيل العلم بنبوة نبيه صلى اللّه عليه وآله وليس له شك في زوال نبوة عيسى عليه السّلام ونسخ شريعته حتى يلزم بالاستصحاب .
تحرير الأصول — صفحة 267
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٢٦٧