هو الدليل الخاص ، كما أن المحكم في الفرض الأول هو الدليل العام بلا كلام ولا اشكال في شيء من ذلك .
وإنما الكلام والاشكال فيما إذا كان دليل التخصيص ساكتا عن هذا الزمان الثابت فيه حكم الخاص وغير متعرض لكونه في قطعة خاصة منه ، أو انه ثابت بوجه الدوام والاستمرار ، وذلك أما من جهة كونه لبيا قاصرا في نفسه عن إفادة الحكم بالنظر إلى ما بعد تلك القطعة المتيقن ثبوته فيها ، أو لفظيا مجملا بالنسبة اليه ولا دلالة له في ان الموضوع بعد تلك القطعة محكوم بحكم العام أو محكوم بحكمه السابق الثابت له في تلك القطعة ، فوقع الخلاف في ان المرجع في هذا الفرض عموم العام والاخذ بحكمه ، أو المرجع استصحاب حكم الخاص المتيقن سابقا ، أو لا بد من التفصيل في المسألة ، والظاهر أن الخلاف في ذلك مبني على الخلاف في اعتبار اصالة العموم بالنسبة إلى الأزمان أي بالنسبة إلى قطعات الزمان المتعاقبة الموجبة في بعض الصور لتحقق الافراد الطولية لمتعلق الحكم ، كاعتبارها بالنسبة إلى الافراد العرضية وعدمه ، فإنه لو فرض اعتبارها لا يبقى وجه للترديد والخلاف المذكور أصلا ، بل عليه يتعين الرجوع إلى هذا الأصل اللفظي العقلائي المتقدم على الأصول العملية ، كتعين الرجوع إلى ساير الأدلة الاجتهادية وتقدمها على الأصل العملي ، لما سيتضح لك في الخاتمة ( إن شاء الله اللّه تعالى ) فلا يبقى حينئذ مجال لتوهم تقدم استصحاب حكم الخاص على الدليل العام أو تعارضه معه وتساقطهما والاخذ بسائر الأصول العملية المتناسبة للمقام .
وكيف كان ، فالذي يقتضيه التحقيق في المقام ، ما ذهب اليه شيخنا العلامة الأنصاري وتبعه فيه المحقق الخراساني ( قدهما ) من التفصيل في المسألة ، وما افاده الشيخ العلامة الأنصاري ( قده ) في هذا المقام ، وإن كان لا يخلو عن الاجمال
تحرير الأصول — صفحة 269
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٢٦٩