فلا مانع من الاستصحاب فيها في الطوائف الثلاثة بعد احراز تحققات تلك التلازمات والتحيثات وكونها بأنفسها ذوات آثار شرعية مقتضية للجري العملي على طبقها من حيث البقاء .
واما لو فرض خلوها عن الآثار الشرعية وفرض تعلقها بتلك اللوازم على تقدير فعليتها بفعلية ملزوماتها ، فان أريد من الاستصحاب استصحاب التلازم ووصف المعلقية لترتيب آثار تلك اللوازم فهو لا ينفك عن الحاجة إلى لسان الاثبات في الطوائف الثلاثة وهو مما لا عبرة به وان أريد منه استصحاب نفس تلك اللوازم والتعبد ببقائها فهو واضح البطلان ، لعدم احراز أصل تحققها في زمان حتى يتعبد ببقائها فلا يعقل التعبد بها الا التعبد بحدوثها عند فعليات ملزوماتها واين هذا من التعبد بالبقاء الذي هو مفاد الاستصحاب ، ولعله لذا لم يتعرضوا ( قدهم ) ظاهرا لاعتبار الاستصحاب التعليقي وعدمه والنقض والابرام في ذلك في الطائفتين الأوليين الا نادرا في نادر بنحو من الغفلة وانما عنونوا البحث في ذلك في خصوص الطائفة الثالثة اعني موارد الشبهات الحكمية ، فاختلفوا في اعتبار الاستصحاب التعليقي فيها وعدمه .
فحكى عن المولى لأجل العلامة الطباطبائي ( قده ) في مصابيحه اعتباره والحكم بنجاسة العصير الزبيبي ، وحرمته إذا غلى تعويلا على الاستصحاب التعليقي وتقديما له على استصحاب الاحكام التنجيزية الثابتة للزبيب قبل الغليان من الحلية والطهارة ساكتا عن بيان وجه التقديم ، واستدل على ما أختاره بأنه لا حاجة في جريان الاستصحاب إلى أزيد من اليقين بأصل التحقق والشك في البقاء وهما متحققان في المقام ، لان الحرمة والنجاسة المعلقتين على الغليان قد أحرز تحققهما بنحو التعليق وإنما الشك في بقاء هذا التحقق المعلق وزواله ،
تحرير الأصول — صفحة 196
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٩٦