من غير ناحية حكم العقل وان تحقق في مورده الحكم العقلي أيضا . هذا وفي مطاوي كلماته مواقع للنظر ولا حاجة إلى التعرض لها في المقام ، هذا تمام الكلام في المقامين
ولا يخفى عليك ان ما ذكرناه من جريان الاستصحاب في الشبهات المصداقية لموارد الأحكام العقلية مبنى على ترتب ذلك الحكم الشرعي المستكشف في نظر العقل على الشيء بعنوانه الأولى ، واما إذا كان مترتبا في نظره عليه بوصف انه غير معلوم العنوان ، كما إذا فرض حكم العقل بعدم جواز التصرف وحرمته واقعا في مال لم يعلم كونه للمتصرف بالعلم الوجداني ، وفرض ان المال الفلاني كذلك بان شك في كونه ملكا للمتصرف فعلا سواء كان في السابق ملكا له أو لغيره ، فلا مجال للاستصحاب ، فإنه ما لم يعلم كونه بالفعل ملكا للمتصرف يعلم بتحقق الموضوع للحرمة وبعد العلم بكونه له يعلم بانتفائه وتحقق موضوع الحلية ، فلا شك حينئذ حتى يستصحب ، وهذا هو الشأن في كل حكم فرض استفادة جعله بهذا النحو من الدليل السمعي أو اللبي .
( الأمر السادس ) : [ اعتبار الاستصحاب التعليقي وعدمه ]
ربما يكون ما يراد استصحابه والتعبد ببقائه مما فرض وجوده وفعليته في السابق والشك في بقائه وزواله في اللاحق فيعبر عن استصحابه بالاستصحاب التنجيزي ، من دون فرق في ذلك بين كونه من الأمور الخارجية - كحياة زبد مثلا - أو من الأحكام الشرعية الجزئية - كوجوب الصيام عليه ، أو طهارة بدنه مثلا أو من الأحكام الشرعية الكلية - كنجاسة كل ماء تغير بأوصاف النجس وأريد استصحابه لما بعد زوال تغيره من عند نفسه أو طهارة المتيمم الفاقد للماء التي أريد استصحابها لما بعد وجدانه في أثناء الصلاة ، وكوجوب صلاة الجمعة الذي فرض تحققه زمن الحضور وأريد استصحابه لحال الغيبة ، وعلى هذا القياس فإنهم ( قدهم ) قد اصطلحوا في مثل هذه الموارد على التعبير عن الاستصحاب فيها