وعن السيد الاجل العلامة صاحب الرياض ( قده ) الاشكال في ذلك في مجلس درسه - على ما حكى عن نجله العلامة السيد المجاهد في مناهله - بان الحرمة والنجاسة لم يحرز تحققهما في حال العنبية حتى يتعبد ببقائهما إلى حال الزبيبية بمعونة الاستصحاب ومن الواضح : إنه لا بد في جريان الاستصحاب من كون المستصحب محرز التحقق ومشكوكا من حيث البقاء ،
وقد مال شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) إلى اعتبار هذا الاستصحاب وتقدمه على استصحاب الاحكام التنجيزية الثابتة للزبيب قبل الغليان نظرا إلى حكومته عليه ، والذي اختاره المحقق صاحب الكفاية ( قده ) اعتبارهما وجريانهما معا بلا تعارض وتناف وبلا سببية ومسببية في مجريهما ،
وأختار جماعة منهم شيخنا الأستاذ العلامة النائيني ( قده ) عدم اعتبار ذلك الاستصحاب التعليقي وأنكره أشد الانكار مع اعترافه ( قده ) باعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية الناشئة عن احتمال طرو النسخ ، أو احتمال دخالة وصف زائل أو عدم وصف حادث ، وكيف كان فينبغي التكلم في مقامين :
( الأول ) في أصل اعتبار استصحاب الحكم التعليقي والتقديري .
( الثاني ) في أنه على تقدير اعتباره حاكم على استصحاب الاحكام المنجزة في مورده أو هما متعارضان ، أو هما جاريان بلا تناف بينهما ، ولا حكومة لأحدهما أما
( المقام الأول ) [ أي في أصل اعتبار استصحاب الحكم التعليقي والتقديري ] فتنقيح البحث فيه يستدعى رسم أمور :
الأمر ( الأول ) : انه لا يعتبر عقلا في صحة الاستصحاب وخروج التعبد بالبقاء في مورده عن اللغوية أزيد من كونه ذا اثر
من حيث الجرى العملي حين التعويل على الاستصحاب ، فان تحقق هذا الأثر وتحير المكلف في ترتيبه وعدمه كاف في نظر العقل في صحة التعبد ببقاء ما فرض أصل تحققه والشك في بقائه وانتاج النتيجة