المطلوبة من جعل الأصول العملية وتعيين الوظيفة لمرحلة عمله واخراجه عن تحيره في ذلك ، من دون فرق بين أن يكون زمن التعويل على الاستصحاب متحدا مع زمان البقاء الذي يراد التعبد به أو متقدما عليه أو متأخرا عنه ، فلا فرق في صحة الاستصحاب والتعبد بالبقاء بين ما فرض يقينه بتحقق طهارة ثوبه في يوم الأحد وشكه في بقائها إلى يوم الاثنين وأراد الاستصحاب والتعبد بالبقاء في يوم الاثنين للجرى العملي على طبق بقائها فيه بالاشتغال بالصلاة فعلا وبين ما فرض اليقين بأصل تحققها يوم السبت والشك في بقائها يوم الأحد مع العلم بزوالها توم الاثنين أو الشك في ذلك وأراد الاستصحاب يوم الاثنين للتعبد ببقائها يوم الأحد وترتيب أثر الصحة على ما وقع منه يوم الأحد من الاعمال والحكم بعدم لزوم قضائها مثلا ، وبين ما فرض اليقين بأصل تحققها يوم الأحد مع الشك في بقائها إلى يوم الاثنين وأراد استصحابها يوم الأحد والتعبد ببقائها إلى يوم الاثنين .
نعم لا بد من فرض الأثر العملي للتعبد الفعلي في الفرض الأخير أيضا وهو وإن كان مفقودا في المثال المذكور إلا أن فرض ثبوت الأثر له ليس بعزيز في ساير الأمثلة ، بل هو الشأن دائما في استصحاب مثل الحياة والقدرة وكذلك في استصحاب عدم طرو الحيض والسفر وأمثال ذلك من الموانع عن اتمام الصلاة أو الصوم أو نحوهما ، فإنه انما يعول على استصحاب وجودات تلك الشرائط واعدام تلك الموانع ويتعبد ببقائها إلى آخر العمل حين الشروع فيه في الاعمال المركبة من الابعاض التدريجية التي لا بد في تحققها جامعة لقيودها من مرور الآنات الآتية حال تحقق تلك القيود وبقائها إلى آخر العمل .
الأمر ( الثاني ) ربما تفرض الشبهة في مورد الاستصحاب مصداقية ،
لكونه من القضايا الخاصة الخارجية التي لا بد في رفع الشبهة فيها من الرجوع إلى الموازين