تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
اما ( على الفرض الأول ) كما لو فرض حكم العقل بان كل خمر قبيح شربه لاسكاره وإزالته العقل ، وفرض استكشاف حكم الشرع بالتحريم بقاعدة الملازمة فبالنظر إلى ما بعد زوال الاسكار ، لا محل لاستصحاب حكم العقل بكلا معنييه من اذعانه بالنسبة ومن نفس المحمول الذي اعتبره على تقدير كونه من الاعتبارات العقلية وهو القبح ، وذلك لبداهة انتفاء حكم العقل بالمعنيين بالوجدان بالنظر إلى ما بعد زوال الاسكار . نعم ، لو كان القبح المحمول في القضية من الاعتبارات العقلائية كان قابلا . للاستصحاب ، لتمامية أركانه بالنسبة اليه حينئذ ، وذلك لتعقل شك العقل في اعتبار العقلاء للقبح بالنسبة إلى ما بعد زوال الاسكار ، كما يتعقل قطعه باعتبارهم له بالنسبة إلى ما قبل الزوال إلّا انه لا مجرى له فيه ، لوضوح عدم كون الحسن والقبح من المجعولات الشرعية ، ولا مما له آثار شرعية والحكم الشرعي الكلي المستكشف انما يترتب بالتلازم العقلي ، فلا يصح ترتيبه باستصحاب ذلك المحمول العقلي الا بلسان اثباته ، ولا عبرة به . واما ( على الفرض الثاني ) وهو ما إذا كانت القضية العقلية من القضايا الجزئية المفروض كونها موردا للشبهة المصداقية ، كما لو فرض حكم العقل بان شرب كل خمر قبيح وحرام ، لكونه مسكرا ، ثم فرض ادراك العقل ان هذا المائع الخاص خمر ومسكر وقبيح وحرام شربه . أو فرض حكم العقل بان كل ما يضر قبيح وحرام وقطع بان الشئ الخاص مضر وقبيح وحرام ، ثم شك في زوال الاسكار أو الاضرار وبقائه ، فلا محل أيضا للاستصحاب في حكم العقل بمعنى الاذعان بالنسبة الجزئية سواء كان اذعانا بثبوت المحمول العقلي وهو القبح ، أو اذعانا بثبوت المحمول الشرعي المستكشف وهو التحريم ، وذلك للقطع بانتفاء الحكم بالمعنى المذكور ، فلا شك في البقاء ،