واما بالنسبة إلى نفس المحمول العقلي وهو القبح فكذلك لا محل له ، اما لأجل العلم بانتفاء اعتبار العقل له حينئذ بالوجدان ، واما لعدم اثر شرعي له حتى يصح التعبد ببقائه بلحاظه إلا على القول بالأصل المثبت ، فالحاصل : انه لا يجرى في هذا الفرض أيضا استصحاب الحكم العقلي مطلقا ، هذا بالنسبة إلى نفس الحكم العقلي ، واما بالنظر إلى موضوعه - وهو الاسكار والاضرار في المثالين فهو وان كان مما يشك العقل في بقائه بالوجدان إلّا انه لا يصح استصحابه ، لترتيب المحمول العقلي عليه - لعدم كونه من المجعولات الشرعية . نعم ، يصح استصحابه نظرا إلى ما له من الأثر الشرعي وهي الحرمة الثابتة بقاعدة الملازمة ، فإنه لا مانع حينئذ من جريان هذا الاستصحاب الموضوعي بالنسبة إلى العنوان المأخوذ في القضية كالاسكار أو الاضرار ، لأنه امر واقعي وراء حكم العقل وقد تعلق اليقين بتحققه وشك في بقاءه فيحكم ببقائه نظرا إلى ترتب ذلك الأثر الشرعي المستكشف ، وتوهم ان العقل كما يقطع في مثل الفرض بانتفاء اعتباره للقبح وانتفاء اذعانه بالنسبة كذلك يقطع بانتفاء الحكم المستكشف بقاعدة الملازمة باطل جدا ، فان الحكم في الواقع يدور مدار تحقق موضوعه الواقعي وبقائه ، ومن الواضح ان ما هو الموضوع في مفروض الكلام امر يمكن ويحتمل بقائه ، فلا مانع حينئذ من استصحاب ما هو الموضوع في نظر العقل والشرع وترتيب ما له من الأثر المحتمل تحققه في الواقع
( المقام الثاني ) في جريان الاستصحاب وعدمه في الاحكام المستكشفة من الأحكام العقلية في موارد قاعدة الملازمة ،
وتوضيح الحال في ذلك ان القضية المتيقنة فيها أيضا تفرض بوجهين .
( الأول ) : فرض كون الشبهة فيها مصداقية كما في المثالين المتقدمين اعني ما إذا فرض القطع بخمرية شيء ومسكريته وحرمته شرعا ، أو القطع بكون شيء