تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الزمان أمرا واحدا مستمرا ، له حكم واحد مستمر ، وتلاحظ أخرى أمورا متعددة بتعدد تلك القطعات لكل منها حكم غير ما للآخر منها ، إلا أن الظاهر اتفاق الكلمة على أن الواقع فيها إنما هو الأول دون الثاني ، ولازم ذلك أن موارد الشك في أصل جعل تلك الأحكام لا تكون إلا محلا لاستصحاب عدمي واحد ، وموارد الشك في بقائها بعد تحققها لا تكون إلا محلا لاستصحاب وجودي فقط ، ولا تكون مجاري للاستصحاب العدمي بالنظر إليها أنفسها ، وإنما تكون مجارى للاستصحاب العدمي بالنظر إلى تحقق الحكم المضاد أو المناقض لها ( كالحدث والطهارة ) في المثالين . ( رابعها ) : ان هذه الأحكام بأجمعها لو فرض تقيد موضوعاتها في مقام جعلها معلقة على تقدير تحققها بشيء ، فإنما تقيد بالأمور التي يعبر عنها في السنة الأصحاب بأسباب تلك الأحكام ، من مثل الوضوء ، والغسل ، والبول ، والنوم ، وإصابة البول والغسل ونحو ذلك ، وهي لا محالة أمور متصرمة في التحقق لا بقاء ، ولا دوام لها بل هي بمجرد تحققها دخيلة في فعلية تلك الأحكام المعلقة عليها حدوثا وبقاء ، فهي بطبعها من الاحكام التي لها أنفسها استعداد البقاء على تقدير تحققها وفعليتها ما دامت موضوعاتها باقية ما لم يعرض ما يرفعها ويزيلها عنها ، وأما عدم عروض تحقق ما هو قيدا لموضوعات الاحكام المضادة أو المناقضة لها فهو ليس قيدا مأخوذا في موضوعات تلك الأحكام لا بالنظر إلى أصل تحققاتها - كما هو واضح - لوضوح أن تحقق طهارة المكلف على تقدير وضوئه مثلا لم يقيد بعدم كونه قد بال أو نام بل قيد بوجودهما ، وعلى هذا القياس في ساير الأمثلة ولا بالنظر إلى بقاء تحققاتها ، وذلك لوضوح لغوية هذا التقييد بعد كفاية انشاء الاحكام المضادة ، أو المناقضة لها معلقة على موضوعاتها مقيدة بعروض ما يعبر عنها بأسبابها ، لبداهة كفاية