إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنه إذا فرض في المثالين اللذين ذكرهما هو ( قده ) ونظائرهما الشك في بقاء الطهارة في الأول والنجاسة في الثاني ، لاحتمال وجود الرافع بشبهة مصداقية ، فلا مجرى فيه للاستصحاب العدمي بالنظر إلى جعل ذلك الحكم المتحقق للقطع بجعله على الفرض وعدم كونه من حيث البقاء حكما آخرا مجعولا بجعل آخر حتى يدفع باصالة العدم - على ما عرفت في الأمر الثالث - وإنما هو مجرى للاستصحاب الوجودي فقط ، ولا مناقشة فيه لا من ناحية كون الشك في المقتضى ولا من ناحية احتمال تبدل الموضوع - على ما عرفت في الأمر الرابع - وأما استصحاب عدم تحقق الرافع - كالبول أو الغسل مثلا - فهو وإن كان مجرى لاستصحاب العدم الأزلي بمفاد ليس التامّة ولا مناقشة فيه من الجهتين المذكورتين - على ما هو واضح - إلا أنه لا يجدى إلا بالنظر إلى ما يفرض ترتبه على تحققه وهو الحدث أو الطهارة مثلا فيدفع به وأما بالنظر إلى ترتيب آثار بقاء الطهارة أو النجاسة فلا يجدي إلا بالاثبات المبني على التلازم العقلي بين الامرين ، ولا اعتبار به إلا بدعوى خفاء الواسطة بمعنى التلازم بين التعبدين لكنه مع ذلك مستغنى عنه مع جريان الاستصحاب الوجودي بنفسه بلا مناقشة .
وأما ان كان الشك في بقائهما للشك في رافعية الموجود لشبهة حكمية ، فلا مجرى فيه أيضا للاستصحاب العدمي بالنظر إلى جعل ذلك الحكم الكلى المتحقق للقطع بجعله وعدم كونه من حيث البقاء بكليته مجعولا آخر يشك فيه حتى يدفع باستصحاب عدمه بل هو شك في استمرار عين ما جعل فهو أيضا محل للاستصحاب الوجودي فقط ولا مناقشة فيه أيضا من ناحية كون الشك في المقتضى أو احتمال تبدل الموضوع . نعم ، فيه بعض المناقشات الواردة في استصحاب المجتهد في مطلق الاحكام الكلية - وسيأتي إن شاء الله اللّه تعالى ما به يتخلص عن ذلك - .
تحرير الأصول — صفحة 187
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٨٧