وأما استصحاب عدم جعل الرافعية لما شك في رافعيته فمرجعه على ما عرفت في طيّ المقدمات إلى استصحاب عدم جعل ذلك الحكم الكلي ، أو استصحاب عدم ذلك المجعول حكما كليا ولا مناقشة فيه أيضا من جهة احتمال تبدل الموضوع لما عرفت في المقام ، أو من ناحية كون الشك في المقتضى ، لما عرفت فيما تقدم من أن الشك في بقاء الاعدام شك في الرافع دائما وبعض المناقشات الواردة في استصحاب المجتهد للحكم الكلي يندفع بما يندفع به في الاستصحاب الوجودي ، إلا أنه مع ذلك كله محل لما تقدم من اشكال عدم الحالة السابقة للمجعول ، وكون استصحاب عدم الجعل مثبتا لعدم المجعول ، كما أنه مثبت بالنظر إلى بقاء ما شك في ارتفاعه من الحكم الوجودي ، لابتناء كل ذلك على التلازم العقلي الموجب لاثبات الأصل ولا اعتبار به إلا بدعوى : خفاء الواسطة بمعنى التلازم بين التعبدين وعلى فرضه فهو حاكم على استصحاب الوجودي لا محالة ، إلا أنه مستغنى عنه بعد فرض كون الحكم الوجودي بنفسه مجرى للاستصحاب بلا مناقشة ، هذا وأنت إذا تأملت فيما حررناه وقدمناه في هذه المقامات الثلاثة يظهر لك ما في كلمات الأساطين الاعلام ( قدهم ) في المقام من الاضطراب والتشويش والخلط بين الفروض وبين جهات الاشكال فيها فعليك بالتأمل ، واللّه سبحانه وتعالى هو الموفق للصواب .
( الأمر الخامس ) وقع الخلاف في جريان الاستصحاب وعدمه بالنسبة إلى الأحكام العقلية في موارد قاعدة الملازمة التي بمعونتها تثبت الأحكام الشرعية ،
على ما حرر البحث في بيان المراد والمقصود منها في محله ، وقبل الخوض في المقصود وبيان ما هو الحق في المسألة ينبغي التنبيه على أمر ، وملخصه : انه ليس من شأن العقل إلا ادراك الواقعيات ومعرفة ما في نفس الامر ، وهذا هو الغرض من