العمل باعتبار وقوعه فيما قبل الزوال في يوم الجمعة أو في مقداره من أي زمان كان عملا مستقلا له حكم مستقل وباعتبار وقوعه فيما بعد زوال الجمعة إلى غروبها ، أو في مقداره من أي زمان كان عملا آخرا له حكم آخر مستقل حتى يكون التردد بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، وربما يفرض الجهل بذلك واحتمال كل من الامرين ، وعلى كل حال فربما يفرض الشك في بقاء مثل هذا الحكم ناشئا من مناشئ أخر فقد عرفت احكامها في الفروض السابقة ، وربما يفرض الشك في البقاء لنفس هذا التردد والشك في متعلق التكليف بين الأقل والأكثر ، والحكم في الصور الثلث من هذا الفرض ما تقدم فيها في الفرضين السابقين حذوا بحذو والنتيجة ان أمرها يدور بين ان لا يكون شيء منها مجرى للاستصحاب الوجودي ولا الاستصحاب العدمي ، بل لا بد ان يكون كلها محلا للرجوع إلى الأصول الأخر - من البراءة أو الاشتغال - كما هو الحق وبين ان يكون بعضها مجرى للاستصحاب الوجودي فقط بالتشبث بمسألة التسامح العرفي في احراز اتحاد موضوع القضية المتيقنة والمشكوكة ، وبعضها للاستصحاب العدمي فقط بالتثبت بمسألة خفاء الواسطة .
وقد تحصل من جميع ما تقدم انه لا يوجد في شيء من هذا الفروض المتقدمة ما يمكن فرض جريان الاستصحاب الوجودي والعدمي معافيه حتى يتعارضا ، فلا يبقى محل لما افاده المحقق الفاضل النراقي ( قده ) في المقام أصلا . نعم ، يحتمل قويا وإن كان بعيدا عن مساق كلامه أن يكون نظره إلى خصوص الصورة الثالثة من الفرض الثاني ، وهو فرض ثبوت التوقيت وتردد الواجب بين الأقل والأكثر مع عدم احراز أن العمل على كل تقدير قد لوحظ عملا واحدا ، أو لوحظ متعددا بالنظر إلى قطعتى الزمان ، ويكون مراده من تعارض الاستصحابين تعارض احتمال جريان الاستصحاب الوجودي لاحتمال وحدة الموضوع مع احتمال جريان استصحاب
تحرير الأصول — صفحة 182
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٨٢