تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
حكم العقل باستحالة اجتماع الضدين أو النقيضين في الحكم بارتفاع كل ما فرض تحققه أولا منها بتحقق موضوعه بقيوده عند تحقق كل ما يفرض تحققه لاحقا عند تحقق موضوعه بجميع قيوده ، وهذا هو السر في أن هذه الأحكام بأجمعها قد أنشئ كل منها معلقا على تحقق موضوعه بقيوده بنحو الارسال ، وعدم تقيده بعدم تحقق ما يضاده أو يناقضه بتحقق موضوعه بقيوده ، فكل منها مما يبقى بنفسه على موضوعه على تقدير تحققه ما لم يعرض ما يقطعه ويزيله عنه ، وهو تحقق القيود المأخوذة في ما يضاده أو يناقضه فالموضوع لها بأجمعها في نظر العقل والعرف ليست إلا تلك الأمور التي حكم بكونها طاهرة أو محدثة أو نجسة مثلا وأما الشرائط والقيود لتحققاتها واتصاف موضوعاتها بها فهي خارجة عن ناحية موضوعاتها ، وكالعلل والشرائط لحدوث الاحكام عليها وبقائها . و ( بعبارة واضحة ) : حيث إن هذه الأمور التي تؤخذ قيودا في موضوعات تلك الأحكام ليست مما لها دوام وثبات فلا يحتمل فيها كونها داخلة في الموضوع أي ما يتصف بهذا الحكم وعنوانا له وواسطة لعروض الحكم عليه بل يريها العقل والعرف خارجة عنها ، وكالواسطة في ثبوت الحكم على موضوعه ، نعم ربما يتفق كون القيد مما له دوام وبقاء ومما يصلح أن يجعل عنوانا للموضوع ، وكالواسطة لعروض الحكم عليه وكونه دائرا مداره حدوثا وبقاء ، كما في مثل التغير بأوصاف النجاسة في مثل الشك في بقاء نجاسة الماء المتغير بعد ما زال تغيره من عند نفسه ، ومثل الواجدية للماء في مسألة الشك في بقاء طهارة المتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة ونحو ذلك ، ففي مثله لا محالة يكون الشك في المقتضى ولا يحرز اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوكة بالوجدان ومثل هذا الفرض مورد للتشبث بمسألة التسامح العرفي في تشخيص ما هو الموضوع للحكم المستصحب .