( الثاني ) : فلما عرفت من عدم الأثر للقدر المشترك والحاجة في ترتيب حكم العقل بوجوب الامتثال مثلا إلى الأخذ بلسان الاثبات مضافا في المقام إلى عدم احراز كونه من القسم الثاني الذي يجرى فيه الاستصحاب في القدر المشترك على تقدير وجود الأثر له ، لاحتمال كونه من القسم الثالث ، وأما ( الثالث ) : فلعين ما مر من الاشكال في استصحاب عدم الجعل أو المجعول ، وقد اتضح بذلك ان ما فرضه المحقق الفاضل النراقي ( قده ) من تعارض الاستصحابين ، إن كان نظره ( قده ) في ذلك إلى مثل هذا الفرض فهو باطل جدا لما عرفت من أن الامر دائر في صورها الثلاث بين عدم جريان الاستصحاب أصلا لا وجوديا ولا عدميا ، وبين جريان الاستصحاب العدمي فقط وهو استصحاب عدم الجعل في بعض تلك الصور فأين الاستصحابان المتعارضان .
( الفرض الثالث ) : وهو أن يفرض العلم بثبوت التكليف بالجلوس في المسجد مثلا في الجملة مع العلم بعدم التوقيت رأسا بمعنى عدم دخالة الوقوع في زمان خاص في المطلوب وإنما الحاجة إلى الزمان من جهة كون الفعل زمانيا لا يمكن تحققه إلا في زمان ، ولكن تردد الامر في ما هو الواجب بين القصير والطويل كالجلوس ساعة أو ساعتين مثلا إما لشبهة مصداقية كما إذا فرض تردد ما نذره بين الامرين ، أو لشبهة حكمية لفرض اجمال الدليل القائم على الحكم الكلى لكونه لبيا لا اطلاق له ولا بد من الأخذ بالمقدار المتيقن فهذا الفرض - كما ترى - خارج عما هو محل البحث في المقام - اعني استصحاب احكام الموقتات - ولكن مع ذلك ففيه أيضا ربما يفرض الشك في البقاء في مثل هذا الحكم ناشئا عن مناشئ أخر ويظهر حكم كل ما يفرض من ذلك بالتأمل فيما تقدم من حكم فرضه في الفروض السابقة وربما يفرض عدم منشأ آخر للشك في البقاء إلا نفس تردد المعلوم بين القصير والطويل ، فيجرى فيه
تحرير الأصول — صفحة 180
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٨٠