تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
في أثناء الوقت المفروض لشبهة مصداقية من جهة احتمال وجود الرافع ، أو رافعية الموجود ، مثل ان يشك الصائم في أنه هل عرض عليه مرض يضر معه الصوم ويحرم قطعا أم لا ؟ أو يشك في المرض العارض قطعا هل هو مما يضر معه الصوم أم لا ؟ ففي مثله يجرى استصحاب نفس الحكم الجزئي بغير اشكال أصلا هذا إذا كانت الشبهة مصداقية . واما ان كانت الشبهة حكمية من جهة الشك في أصل رافعية الموجود في نظر الشرع ، كما إذا شك المجتهد في ان العسر والحرج العرفي رافع للتكليف شرعا أم لا فشك من هذه الجهة في ان عروض العسر والحرج على المكلف في أثناء صومه رافع لحكمه أم لا ؟ فجريان الاستصحاب الوجودي في نفس الحكم الكلى المتعلق بالموقت في مثل هذا الفرض محل لبعض الاشكالات التي أشرنا إليها فيما تقدم ، وسنزيد في توضيحها ونتعرض لما يمكن ان يتخلص به عنها في بعض التنبيهات الآتية وفي الخاتمة ( إن شاء الله اللّه ) وعلى تقدير دفع تلك الاحتمالات لا يبقى مجال لتوهم محكوميته بالاستصحاب العدمي في الحكم الكلي الآخر ، اعني استصحاب عدم جعل الحكم المعلق على ما شك في رافعيته للسببية والمسببية بينهما ، وذلك لوضوح ان التلازم بين عدم جعل ذلك الحكم وبين بقاء ذلك الحكم المشكوك بقائه تلازم عقلي لا شرعي ، فاثبات بقائه به يكون من الأصل المثبت ، إلا أن يدعى خفاء الواسطة وهو في محله ، ولكن أصل جريان استصحاب عدم الجعل في الاحكام الكلية المشكوكة في موارد البراءة الأصلية لاثبات عدم المجعول محل للاشكال ، وسنتعرض له فيما يأتي ( إن شاء الله اللّه تعالى ) و ( أخرى ) : يفرض الشك في بقائه وزواله لاحتمال فقد ما هو شرط قطعا للحكم المفروض حدوثا وبقاء أو لاحتمال شرطية ما فقد قطعا لذلك الحكم كذلك مع فرض ذلك الامر غير الوقت من ساير الأمور ، والاحتمال الأول شبهة مصداقية لا محالة ، كما أن الثاني شبهة حكمية كذلك ، فجريان الاستصحاب في الأول محل