فرض القطع بجعله ، مثل ان يفرض الشك من المكلف في أنه تحقق منه نذر الجلوس في المسجد من الزوال إلى الغروب أم لا ؟ نعم ، في فرض الشبهة حكمية ما تقدمت الإشارة اليه من الاشكال في استصحاب عدم الجعل ، وقد اتضح بذلك ان ما فرضه المحقق الفاضل التراقي ( قده ) من تعارض الاستصحاب الوجودي والعدمي في مثل فرض وجوب الجلوس إلى الزوال والشك في بقائه إلى ما بعده ان كان نظره ( قده ) إلى مثل هذا الفرض من الشك في بقاء الحكم الموقت الثابت كونه موقتا ففساده غنى عن البيان ، لما عرفت من عدم جريان استصحاب الحكم الموقت ، وتعين كونه مجرى لاستصحاب العدم بالنظر إلى الحكم الآخر المحتمل جعله بناء على استصحاب عدم الجعل بالنسبة إلى الاحكام الكلية المحتملة في موارد البراءة الأصلية في الشبهات الحكمية ، وإلا فالمتعين الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال على ما فصل القول فيه في محله .
هذا ( الفرض الثاني ) وهو ان يفرض العلم بثبوت الوجوب وتقيد الواجب بوقت خاص اجمالا ولكن مع التردد في الواجب بين الأقل والأكثر الموجب للتردد في الوقت الذي فرضت قيديته بين الأقل والأكثر ، وهذا كما إذا فرض قيام دليل لبي - كالاجماع مثلا - على وجوب الجلوس في المسجد كل يوم الجمعة ، ولكن تردد الامر بين كون الواجب هو الجلوس من طلوع الشمس إلى الزوال وبين كونه الجلوس من الفجر إلى الغروب ، ويكون المتيقن وجوب الجلوس إلى الزوال ، وهذا أيضا من فروض العلم بتوقيت المطلوب فيقع الكلام في جريان الاستصحاب الوجودي وعدمه في ما شك في بقاء هذا الوجوب وزواله وللشك في البقاء في مثله أيضا فروض أخر حذو ما تقدم في الفرض الأول ، وتقدمت احكامها ومن جملة فروضه الشك في البقاء الناشئ عن نفس تردد الواجب بين الأقل والأكثر لشبهة حكمية فنقول : لهذا الفرض صور ثلاث :
تحرير الأصول — صفحة 176
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٧٦