توضيح ما وجه به ما افاده « قد » : ان موضوع وجوب الوضوء مركب من امرين « أحدهما » وجودي ، وهو النوم أو ما يقوم مقامه من ساير الاحداث « والآخر عدمي وهو عدم الجنابة ، وذلك لأن المستفاد من الآية الكريمة »
( وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم )
الآية وقوله تعالى :
( وان كنتم جنبا فاطهروا )
بعد البناء على أن المراد من القيام في الآية القيام من النوم ومن التطهير الاغتسال على ما فسرت به الآيتان تقيد وجوب الوضوء بعدم الجنابة ، فان التفصيل المستفاد من مقابلة الوضوء بالغسل ومقابلة سبب الوضوء بالجنابة قاطع للشركة فيكون وجوب الوضوء مقيدا بحدوث الحدث الأصغر وعدم حدوث الجنابة فلا بد من احراز كلا الامرين ، ولا مانع حينئذ من احراز أحد الجزءين بالوجدان واحراز الجزء الآخر وهو عدم الجنابة بالتعبد الاستصحابي فيتم موضوع وجوب الوضوء ولا يبقى مجال حينئذ لموضوع وجوب الغسل ، لعدم امكان اجتماعهما في مورد واحد والا لزم الجمع بين المتقابلين ويكون على خلاف نفي الشركة ، وكيف كان فالمثال المتقدم المذكور لثمرة جريان الاستصحاب وعدمه مندرج في صدر الآية الكريمة وجريان الاستصحاب في القدر المشترك من الحدث على القول به لا يثمر شيئا .
هذا ولا يخفى ان ما افاده ( ره ) محل للاشكال من جهات وقبل التعرض لها ينبغي التنبيه على امر وهو ان مقتضى الأدلة كتابا وسنة وقاطعية التفصيل للشركة هو ما افاده ( قده ) من تقيد وجوب الوضوء بعدم الجنابة وتركب موضوعه منه ومن الجزء الوجودي وهو الحدث الأصغر مطلقا ، لا خصوص النوم ، وليس نظره « قده » من التعبير به اعتباره بالخصوص بل المقصود منه ذكر المثال من باب كونه مصداقا لمطلق الحدث الأصغر ، وبعد ذلك ، فنقول يرد عليه « أولا » ان ثمرة جريان الاستصحاب وعدمه في القدر المشترك وان كان لا تظهر في الفرض المذكور إلّا انها تظهر في عكس ذلك الفرض ، كما إذا علم المكلف بحدوث حدث