تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قرطاس وعلم بزوال ذلك البياض ولكن شك مع ذلك في بقاء كلى البياض من جهة الشك في ان ذلك الزوال كان لانقلابه إلى السواد مثلا في ذلك القرطاس ، أو لحدوث بياض آخر مساو للأول ، أو أشد منه ، أو أضعف في نفس ذلك القرطاس ، أو في قرطاس آخر لم يكن بابيض ، فلا يجرى في شيء من هذه الفروض استصحاب وجود القدر المشترك ، بل تكون مجاري للاستصحاب العدمي بمفاد ليس الناقصة ، أو التامة . نعم ، فيما فرض العلم بتحقق القدر المشترك من العرض المشكك في موضوع خاص - كالبياض على قرطاس خاص مثلا - وشك في ان ذلك المتحقق زال رأسا وانقلب إلى ضده - كالسواد مثلا - أو زال وصف شدته المعلومة في السابق ، أو وصف ضعفه المعلوم كذلك وانقلب إلى الضعف أو الشدة ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه بالنظر إلى القدر المشترك بين الشديد والضعيف من البياض مثلا بأحد النحوين من مفاد كان التامة أو الناقصة وترتيب آثاره عليه بالتعبد ببقائه دون الآثار الخاصة لشيء من الوصفين ، وذلك من جهة ان الحصة المتحققة من ذلك العرض على تقدير عدم انقلابه إلى ضده بل انقلابه إلى مرتبة أخرى هي عين تلك الحصة المتحققة في السابق عقلا وعرفا وإنما تبدل وصف من أوصافها اعني شدتها أو ضعفها ، فالتعبد ببقائه تعبد ببقاء عين ما كان ، ولا يضر في صدق ذلك تبدل الوصف ، كما هو الشأن في استصحاب الجواهر أيضا فيما فرض العلم بتبدل الأوصاف على تقدير البقاء أو أحتمل ذلك على ما هو واضح . ثم إنه ربما يقال بظهور الثمرة لجريان الاستصحاب وعدمه في هذا القسم - اي القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي - فيما إذا انتبه المكلف من النوم فتوضأ فشك في بقاء كلي الحدث من جهة احتمال حدوث حدث الجنابة له مقارنا لحدث النوم ، فان قلنا بجريان الاستصحاب حينئذ بالنسبة إلى الكلى والقدر المشترك
تحرير الأصول — صفحة 151 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني