كونه موضوعا للأثر الشرعي ، فلو قلنا بصحة الاستصحاب وجريانه في القسم الأخير مع قطع النظر عن الاشكال السابق لم يصح مع ذلك جريانه في خصوص المثال الاعلى القول بالأصل المثبت . نعم تظهر الثمرة لجريان هذا القسم من الاستصحاب وعدمه فيما إذا علم بنجاسة موضع معين من الثوب واحتمل مع ذلك تنجس الموضع الآخر منه فغسل الموضع المعين المعلوم وشك مع ذلك في بقاء النجاسة في ثوبه لأجل الاحتمال المذكور ، وهو احتمال حدوث النجاسة في الموضع الآخر مقارنا لحدوثها في الموضع المعلوم ، فإنه لو قلنا بجريان الاستصحاب في المقام يلزم الحكم بعدم جواز الصلاة في ذلك الثوب إذا لم تكن النجاسة المحتملة مما يعفي عنه في الصلاة الا بعد احراز الطهارة بغسل الموضع الآخر المحتمل تنجسه وذلك من جهة ان ما هو قيد في صحة الصلاة هو عدم النجاسة في الثوب من دون نظر إلى وحدة محلها أو تعدده ، أو خصوصيات محلها فيما فرض تعدده ، وان قلنا بعدم جريانه فيه لم يلزم الحكم المذكور بل يحكم بجواز الصلاة فيه من جهة استصحاب الطهارة بالنسبة إلى الموضع المشكوك نجاسته ، وكيف كان فعلى القول بعدم جريان الاستصحاب في محل الكلام فلا بد من التأمل التام في خصوصيات الموارد والعمل على ما تقتضيه الأصول والقواعد ، وكيف كان فقد استشكل شيخا الأستاذ العلامة المحقق النائيني « قد » فيما قيل من ظهور الثمرة في المثال الأول المتقدم : بعدم جواز مس الكتابة ونحوه قبل الاغتسال على تقدير جريان الاستصحاب وجواز الاتيان بكل ما هو مشروط بالطهارة قبل الاغتسال على تقدير عدم الجريان ( بأنه لا يجب الغسل ويجوز فعل كل ما هو مشروط بالطهارة كمس الكتابة والدخول في الصلاة ونحو ذلك مما هو مشروط بالطهارة عن الحدث بمجرد الوضوء بلا اغتسال سواء قلنا بجريان الاستصحاب في هذا القسم أم لا وذلك لخصوصية في المورد لا لخروجه عن القسم الثالث ) .
تحرير الأصول — صفحة 153
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٥٣