بجريان الاستصحاب إلا فيما كان الشك في ناحية الرافع . نعم ، يمكن الاعتذار له من هذه الجهة بأنه ( قده ) إنما التزم بصحة جريانه مبنيا على مذاق المشهور في اعتبار الاستصحاب حتى في موارد الشك في المقتضى ، فان الظاهر إنه ( قده ) إنما عقد هذه التنبيهات كلها غير ناظر إلى ما اختاره هو ( قده ) بالخصوص بل نظره ( قده ) فيها غالبا على ما هو المشهور بين الأصحاب ، وكيف كان فالتزامه بصحة جريانه في هذا القسم ولو مبنيا على مذاق المشهور مما لا يمكننا المساعدة عليه بوجه .
ثم لا يذهب عليك انه لا فرق فيما ذكرناه من عدم جريان الاستصحاب هنا بين كون الكلى المشكوك بقائه امرا متواطيا وعنوانا متساويا في الصدق والانطباق على أفراده ومصاديقه ، أو عنوانا مشككا ، فلا فرق بين كونه من الجواهر الغير القابلة للشدة والضعف ، أو من الاعراض القابلة لهما ، لاتحاد المناط في الجميع ، فكما أن الشك في بقاء الجوهر الكلى من جهة الشك في تحقق حصة أخرى منه غير ما علم تحققها وارتفاعها مرجعة إلى الشك في أصل التحقق لا البقاء ، كذلك الشك في بقاء العرض الكلى - كالسواد والبياض ونحو ذلك - من جهة الشك في حدوث حصة أخرى منه مقارنا لتحقق الحصة الأولى التي فرض العلم بتحققها وزوالها ، أو مقارنا لزوالها راجع إلى الشك في أصل تحقق تلك الحصة الأخرى المشكوك فيها لا في بقائها . من دون فرق في ذلك بين ما فرض العرض المفروض قائما بموضوع واحد معين وأريد استصحابه بمفاد كان الناقصة ، أو التامة ، أو فرض قائما بموضوعين وأريد استصحابه بمفاد كان التامة فقط ، ولكن كل ذلك فيما إذا فرض الشك في بقاء ذلك العرض الكلى المشترك بعد العلم بزوال تلك الحصة المتيقنة منه للشك في أن زوالها كان بانقلابه إلى ضده أو كان بانقلاب تلك الحصة إلى حصة أخرى متجددة من نفس ذلك العرض المعلوم تحققه سابقا كما إذا فرض العلم بتحقق البياض علي
تحرير الأصول — صفحة 150
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٥٠