تعلق الشك من حيث البقاء في القسم الثاني بعين ما تعلق به اليقين السابق وهي الحصة من الكلى المرددة من أول الأمر بين ما هو مقطوع البقاء على تقدير الحدوث وما هو مقطوع الزوال أو مشكوك البقاء كذلك ومنشأ الشك في بقائها نفس هذا التردد والجهل بالمصداق المنطبق عليه الكلى . ومن الواضح أن تلك الحصة المرددة وذلك الوجود المبهم على تقدير البقاء في الواقع عين ذلك الوجود الذي كان متحققا ومستندا إلى كل من الفرد والكلى ، وهذا بخلاف محل الكلام ، فان الشك هنا في البقاء متعلق بغير ما تعلق به اليقين السابق ، وذلك لان المتيقن سابقا هي الحصة المعلومة المشخصة من حصص وجود الكلى والمفروض عدم تعلق الشك بها من حيث البقاء بل تعلق اليقين بارتفاعها وانتقض به اليقين السابق ، وأما ما تعلق الشك به فهو تحقق حصة أخرى من وجود ذلك الكلي غير الحصة المعلومة سابقا ، فالشك فيه شك في أصل التحقق والحدوث ، لأن المفروض عدم تعلق اليقين به سابقا ، والوجه في ذلك واضح ، لوضوح انه يختلف نحو وجود الكلى في الخارج بقلة مصاديقه وكثرتها بل هو في الجميع بنحو واحد ، فلا معنى لتردد وجود الكلى بين نحوين من الوجود ، لتردده بين الواحد والاثنين مثلا وإنما التردد في وحدة الوجود وتعدده لا في كيفية الوجود الواحد وخصوصيته وقد تحصل انه لا يمكن الالتزام بجريان الاستصحاب في هذا القسم من الشك في بقاء القدر المشترك مطلقا .
ومن الغريب ما يظهر من شيخنا العلامة الأنصاري ( أعلى اللّه مقامه ) من تقوية جريان الاستصحاب في هذا القسم من استصحاب الكلى في خصوص ما إذا كان المفروض احتمال تحقق الكلى في ضمن فرد آخر مقارنا لتحققه في ضمن - الفرد المقطوع انتفائه فإنه يرد عليه - مضافا إلى ما عرفت من اختلال أركان الاستصحاب فيه - إن الشك في بقاء الكلى فيه من الشك في المقتضى مع أنه ( قده ) لا يلتزم
تحرير الأصول — صفحة 149
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٤٩