الاعتبارية والمجعولات الشرعية ، أو من الأمور الانتزاعية التكوينية ، أو التفصيل بين متعلقات الأحكام - كالعبادات وغيرها - وبين الموضوعات لها - كالعقود والإيقاعات - وانهما في الأولى من الأمور التكوينية وفي الثانية من المجعولات الشرعية ، ومنشأ هذا التفصيل توهم اختلاف معنى الصحة والفساد في البابين وانه في العبادات وسائر المتعلقات عبارة عن كون الشيء تام الاجزاء والشرائط وعدم كونه كذلك ، ومن الواضح ان كون الشئ كذلك وعدمه كونه كذلك من الأمور التكوينية الخارجية الغير القابلة للجعل والاعتبار ، فان العمل المأتيّ به اما مشتمل على كل ما اعتبره الشرع جزءا وشرطا فتام تكوينا أو لا يكون كذلك ففاسد كذلك .
واما في المعاملات بالمعنى الأعم فالصحة عبارة عن ترتب الأثر المترقب ، والفساد عبارة عن عدم ترتبه ، ومن الواضح : ان ترتب الأثر الشرعي وعدمه مربوط بجعل الشارع ويكون امر وضعه ورفعه بيد الشرع ، فإن كان الموضوع المحقق في الخارج مصداقا لما علق عليه الأثر الشرعي - من الملكية والزوجية والحرية وأمثالها - كان متصفا بوصف الصحة ، بمعنى كونه موردا لترتب الأثر المجعول شرعا على وجه الاستقلال ، وان لم يكن مصداقا له لاختلال بعض ما له الدخل في موضوعيته شطرا أو شرطا كان متصفا بوصف الفساد بمعنى عدم ترتب الأثر الشرعي المترقب عليه هذا وقد يفصل في العبادات أيضا بين ما إذا كان الصحة والفساد بلحاظ الأمر الظاهري وما إذا كان بلحاظ الأمر الواقعي ، فيقال بأنهما على الأول مجعولان شرعا بالتبع ، وعلى الثاني أمران منتزعان تكوينيان ، وقد فصلنا الكلام في توضيح حقيقة الوصفين في مبحث الصحيح والأعم ومجمل ما حررناه هناك واخترناه ان لكل من وصفى الصحة والفساد معنى اعتباريا انتزاعيا تشترك فيه جميع موارد اطلاقهما من دون فرق بين المتعلقات والموضوعات ، فالصحة امر يعتبره العقل وينتزعه من وقوع
تحرير الأصول — صفحة 108
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٠٨