ذكرناه سابقا ظهر ان كلا من الموضوع والمتعلق من جهة تعدد الحيثية فيه ، وهي حيثية دخله في الحكم الشرعي ، وحيثية دخله في المصلحة والغرض ، وكون احدى الحيثيتين تكوينية والأخرى تشريعية ، يختلف بهذا الاعتبار وصف الصحة والفساد في كل منهما من حيث التكوين والتشريع فكل من الموضوع والمتعلق الموجود خارجا يتصف بوصف الصحة والفساد من جهة الدخل في المصلحة ومن جهة الدخل في الحكم ومن الواضح انه بالنظر إلى الجهة الأولى امر تكويني منتزع عن امر تكويني محض وبالنظر إلى الجهة الثانية امر تشريعي منتزع من امرين أحدهما تكويني وهو ما أوجد المكلف في الخارج والآخر تشريعي وهو تعليق الحكم أو تعلقه على عنوان أو بعنوان منطبق على ما أوجده المكلف وحينئذ ، فلا محيص عن كونهما مجعولين بتبع ذلك الامر التشريعي .
فالحاصل : ان الصحة والفساد أمران اعتباريان منتزعان عن موافقة المأتيّ به للمأمور به بما انه مأمور به فعلا وعدم موافقته له في باب المتعلقات وعن موافقة الشئ الموجود خارجا لما علق عليه الحكم الشرعي بما انه معلق عليه فعلا وعدم موافقته له في باب الموضوعات واما ما تقدم من التفصيل بين توافق الامر الظاهري والواقعي وتوهم كون الصحة على الأول امرا مجعولا شرعيا بتبع منشأ الانتزاع وهو الامر الظاهري فهو في غير محله ، وذلك لعدم استحقاق العمل المأتيّ به الموافق للأمر للظاهرى لاطلاق الصحيح عليه الا على التصويب المحال ، فان المراد من الاجزاء في مورده عبارة عن الاكتفاء بالناقص لا تحقق الصحيح - كما لا يخفى - هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب ان الصحة والفساد في موضوعات الاحكام ومتعلقاتها وصفان انتزاعيان تشريعيان مجعولان بتبع التشريع ولكنه لا يخلو عن الاشكال لابتنائه على كونهما وصفين لا ينتزعان الا في الرتبة المتأخرة عن تحقق
تحرير الأصول — صفحة 110
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١١٠