وفيما افاده المحقق الخراساني « ره » في الطائفة الأخيرة من امكان جعلها بالأصالة وبالتبع ، وقد عرفت تعين كونها على الوجه الأول .
هذا كله مضافا إلى ما أورده شيخنا الأستاذ العلامة النّائيني « قدس سره » على هذا القول - اى القول بانتزاعية هذه الأحكام - بأنه كيف يمكن القول بأنها أمور منتزعة من الأحكام التكليفية مع انا نرى ان أغلب تلك الأحكام الوضعية مما لا يمكن انتزاعها عن مجرد حكم أو احكام خاصة ، لاشتراكها بينها وبين غيرها بل لا بد من ملاحظة اجتماع احكام خاصة كثيرة يكون اجتماعها من اللوازم الخاصة لذلك الحكم الوضعي الخاص ، مع أنه مضافا إلى صعوبة جمع مثل تلك الأحكام نرى بالوجدان عدم الحاجة في البناء على تحقق كل من تلك الأحكام الوضعية إلى احراز جعل الشارع لتلك الأحكام الكثيرة .
( الأمر الخامس ) [ توضيح الحال في بعض الوضعيات ]
بعد ما عرفت في الامر المتقدم ان نوع الأحكام الوضعية مجعولات تشريعية على وجه الاستقلال وانها أمور اعتبارية اعتبرها عرف العقلاء وأمضاها الشارع بعد التصرف في موضوعاتها ، أو اعتبرها الشرع وتبعه في ذلك العرف يبقى الكلام في طائفة من الأحكام الوضعية من جهتين « إحداهما » انها هل هي كسائر الأحكام الوضعية المتقدمة مجعولات بالاستقلال تقريرا أو امضاء أم لا بل هي مجعولات تأسيسية من الشارع و « ثانيتهما » انها هل هي مجعولات بالأصالة أو بالتبع ؟
فمنها الحدث والطهارة المقابلة له ، والنجاسة والطهارة المقابلة لها ، فقد اختلفت كلماتهم فيها ، فربما يقال : ان حقائقها ليست الا نفس موضوعاتها التي هي من الأمور التكوينية ويعبر عنها بأسباب الطهارة ، أو الحدث ، أو النجاسة من مثل الوضوء والتيمم والغسل ، والجنابة ، والحيض ، والبول ، والنوم ، وإصابة البول ، أو الدم مثلا ، وهذا القول بعيد جدا عن مساق كلمات معظم الأصحاب ، حيث انا نراهم