تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والتكليفية ، وما ورد من الشرع امضاء لذلك الاعتبار وترتيب تلك الآثار ، فمع تأخر هذه عن تلك الأحكام الوضعية الاعتبارية كيف يعقل انتزاعها منها ، فلا ينبغي ان يتوهم ان النجاسة مثلا أنما تنتزع من ايجاب التطهير والإزالة بمثل قوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 1 » ومن تحريم الصلاة فيه بمثل قوله : « لا تصل في الميتة » ومن تحريم بيعه وثمنه بمثل قوله : « ثمن العذرة سحت » وعلى هذا القياس ، وذلك لان امضاء ذلك الأمر الاعتباري كالنجاسة مثلا « تارة » يكون بالصراحة ، كما إذا قيل : « الدم نجس » مثلا و « أخرى » يكون بالكناية بذكر اللازم ، وهو الأثر المترتب على ذلك الأمر الاعتباري - اي لزوم التطهير المترتب على النجاسة - ولو فرض وجود حكم وضعي على موضوع خاص غير معهود عند العقلاء ، كنجاسة العرق الجلال وورد دليل من الشارع على وجوب تطهير ما اصابه عرق الجلال فلا محالة يكون ذلك الدليل كاشفا عن اعتبار الشرع أولا لذلك الامر الاعتباري - اى نجاسة العرق الجلال - ثم رتب عليه الأثر المترقب المناسب له من قيدية عدمها للصلاة مثلا لا ان جعله لوجوب ترتيب ذلك الأثر الخاص منشأ لانتزاع ذلك الامر الاعتباري حتى تكون النجاسة في المثال متأخرة رتبة عن هذا الحكم المجعول ، فالحاصل ان جميع الأمور الاعتبارية والوضعيات المندرجة تحت هذه الطائفة - كالولاية ، والقضاوة ، والزوجية ، والحرية ، والرقية ، وأمثال ذلك مما لا يحصى اعتبارات عقلائية غير قابلة للتكوين ولا الانتزاع بل انما جعلها الشارع بالأصالة لكن بالجعل الامضائى غالبا لا التأسيسى - كما تقدم - ومما ذكرناه ظهر لك الاشكال فيما اختاره شيخنا العلامة الأنصاري ( ره ) من انتزاعية الأحكام الوضعية مطلقا وانه انما يستقيم في بعضها لا في الطائفة الأخيرة
هامش
( 1 ) سورة المدثر - آية - 4 -