ملتزمين بان هذه الأمور الا ربعة من المسببات التي لها أسباب خاصة لا انها هي عين تلك الأسباب وأكثر الاستعمالات الواردة في الأخبار شاهدة لهم على ذلك ، وربما يقال : بأنها أمور تكوينية واقعية مسببة عن أسباب خاصة تكوينية هي كامنة ومخفية عنا ، وقد كشف عنها الشارع كما كشف عن الأسباب الخاصة الموجدة لها .
نعم الحدث وما يقابله من الطهارة من الأمور المعنوية الواقعية التكوينية القائمة بالنفس والنجاسة والطهارة المقابلة لها من الأمور المخفية الواقعية التكوينية القائمة بالجسم ولكن هذا القول أيضا كسابقه في الوهن ، إذ لا شاهد لها من العقل ، والكتاب ، والسنة ، على تحقق مثل تلك الأمور التكوينية في موارد تلك الأمور التي يعبر عنها بالأسباب حتى يعبر عنهما بالأسباب والمسببات ، ومجرد الامكان والاحتمال لا يكفي في الاثبات بل ربما يستبعد ذلك غاية الاستبعاد في بعض موارد تلك الأمور الأربعة ، وربما يقال بان هذه الأمور كسائر الأحكام الوضعية أمور تشريعية منتزعة من الأحكام التكليفية المجعولة في مواردها ، وهذا الاحتمال أوهن من سابقيه ، لما تقدم من استحالة ذلك في مطلق الأحكام الوضعية ، وربما يقال وهو الحق الحقيق بالقبول انها أمور اعتبارية تشريعية غير قابلة للجعل الا على وجه الاستقلال بانشائها معلقة على فرض وجودات موضوعاتها بنحو القضية الحقيقية - كما هو الشأن في مطلق الأحكام المجعولة بالاستقلال -
نعم هنا شيء وهو ان النجاسة وما يقابلها من الطهارة أمران ، معهود اعتبارهما سنخا ونوعا في طريقة العقلاء ، وقد امضاهما الشارع على اختلاف في مواردهما من حيث التوسعة والتضييق والانطباق على ما في نظر العرف وعدمه ، وهذا بخلاف الحدث وما يقابله من الطهارة ، فان الظاهر أنهما اعتباران مبتكران مؤسسان من الشارع ، إذ لا نرى لاعتبار سنخهما ونوعهما عينا ولا اثرا في طريقة العقلاء .
ومنها الصحة والفساد ، فإنه قد وقع البحث والخلاف في أنهما من الأمور
تحرير الأصول — صفحة 107
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٠٧