أو التضييق بذكر بعض القيود الوجودية أو العدمية ، فالملكية مثلا التي اعتبرها العرف عند تحقق بعض الأمور قد وافقهم الشرع في أصل هذا الاعتبار ، غاية الأمر ربما يفرض تصرفه فيما هو السبب لها عندهم ينفى قيد وجودي أو عدمي أو اثباته .
والحاصل : انه قد امضى تلك الاعتبارات غاية الأمر بتوسعة أو تضييق في موضوعاتها وكذلك الزوجية وأمثال ذلك من الاعتبارات التي لا محيص لأهل العرف من اعتبارها والا لاختل النظام ، ولا ينبغي الارتياب في أن هذه الأمور ليست الا اعتبارات عقلائية مجعولة بوجه الاستقلال لا التبع ، وقد جعلها الشرع جعلا استقلاليا لكن بالجعل الامضائى لا التأسيسي .
والحاصل : ان عدم قابليتها للتكوين امر واضح ولا اشكال فيه ولا كلام ، وانما الكلام في أنها أمور انتزاعية مجعولة بالتبع ومنتزعة عن التكاليف الواصلة من الشرع في مواردها - كالطائفة المتقدمة - أو انها مجعولات اعتبارية مستقلة غير منتزعة أو انها قابلة للجعل بكلا النحوين كما عرفت كونها مجعولات مستقلة وعدم قابليتها للوجود التبعي الانتزاعي كيف وهي متقدمة على التكاليف ، لكونها في رتبة الموضوع بالنسبة إليها ، توضيح ذلك : انك قد عرفت ان هذه الأمور الاعتبارية انما يعتبرها العقلاء لتكون مدار الآثار المترقبة عندهم ، فبعد اعتبار كل من هذه الأمور يريه العرف موضوعا لترتب بعض الآثار التكليفية والوضعية ، فإذا اعتبر ملكية مال لزيد مثلا جعلوها موضوعا لترتب الحكم بجواز التصرف له فيه - بالاكل والشرب ، والانفاق وأمثال ذلك - والحكم بصحة بيعه واجارته وأمثال ذلك من الوضعيات وكذلك لو اعتبروا الزوجية بين زيد وهند مثلا جعلوها موضوعا لترتب الحكم بجواز الاستمتاع له منها بانحائه وعدم جوازه لغيره ، والحكم بصحة طلاقها مثلا ، وقس على ذلك ساير الوضعيات التي تكون موضوعات عند العرف للآثار الوضعية
تحرير الأصول — صفحة 104
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٠٤