تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ومن ذلك كله عرفت الحال في القسم الأول من الاقسام الذي ذكر المحقق الخراساني ، وقد عرفت انه لا ينطبق على ما عده منه الا بالنظر إلى دخلها في المصالح والمفاسد ، وإلى هنا قد تبين لك بما لا مزيد عليه حال طائفة من الأحكام الوضعية وهي الموضوعية والمتعلقية والجزئية والشرطية والمانعية المفروضة في ناحية الموضوع أو المتعلق ، وتبين انها أمور مجعولة تشريعية ، لانتزاعها عما هو مجعول أولا وبالذات ، وهي الأحكام المجعولة ، ولا يعقل تكوين هذه الأمور ولا تشريعها بالاستقلال ، وهناك طائفة أخرى من الأحكام الوضعية غير قابلة للتكوين لا بالأصالة ولا بالتبعية لان تكوينها عين تشريعها بل تتمحض في قابليتها للوجود التشريعي على وجه الاستقلال لا بالتبعية ولا يعقل انتزاعها عن الأحكام التكليفية ، لتقدمها عليها في الرتبة - كما ستعرف - وهي أمور اعتبارية واعتبارات عقلائية يعتبرها العقلاء ويفرضون وجودها وتقررها في وعاء الاعتبار ، لتكون مدار الآثار المترقبة عند العقلاء المتوقف عليها أمور معاشهم ومعادهم وبقاء نظامهم ، حيث إن الانسان مدني الطبع يحتاج إلى الاجتماع ولا ينتظم الاجتماع الا بتلك الآثار المترتبة على تلك الأمور البنائية المفروضة الوجود ، وهذا التباني والاعتبار جار بين أبناء الانسان وافراد العقلاء سواء كانوا متدينين بدين ومنتحلين بنحلة أم لا ، لاستناد هذا الاعتبار والتباني إلى ارتكازهم وجبلتهم - كما لا يخفى - ولذا لا يكون تشريع هذه الأمور الا على وجه الامضاء بمعنى موافقة الشرع لهم في اعتبارهم لا التأسيس ، ويندرج تحت هذه الطائفة أغلب الوضعيات - كالملكية ، والزوجية ، والرقية ، والطلاق ، والعتق ، وأنواع المعاهدات والتعهدات الجارية بين أبناء العرف المعتبرة عندهم - وما وصل من الشرع بالنسبة إلى هذه الطائفة من الوضعيات ليس الا الامضاء والتقرير لما اعتبره العرف اما من دون التصرف فيه أو مع التصرف فيه بالتوسعة