عرفت - ولبعضها وصف الجزئية للموضوع وان كان مقيدا بالامر الوجود انتزع للمقيد وصف الموضوعية وللقيد الشرطية ، وان كان مقيدا بعدم شيء انتزع للمقيد وصف الموضوعية ولوجود ذلك الشئ المانعية ، ولا خفاء في أن هذه الأمور انما تنتزع من نحو تشريع الشرع وتعليق ما جعله على ذلك الامر الملحوظ ، فحيث ان منشأ الانتزاع امر تشريعي لا يتطرق فيه التكوين فكذلك المنتزعات .
ومن هنا يعلم فساد ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) من ادراج هذه الأمور في النحو الأول وهو الذي لا يقبل الا الوجود التكويني ، وكذلك الكلام في الامر الملحوظ متعلقا للاحكام التكليفية فقط ، وهي الأفعال الاختيارية ، فان تعلق الحكم بالشيء البسيط انتزع له وصف المتعلقية فقط ، فإن كان مركبا فالمجموع ينتزع وصف المتعلقية ولكل من ابعاضه الجزئية للمتعلق ، وان تعلق بالفعل المقيد بعدم شيء انتزع لذلك الشئ وصف المانعية ، وان تعلق بالفعل المقيد بالامر الوجودي انتزع لذلك وصف الشرطية ، وعلى هذا القياس ، والحاصل : ان هذه الأوصاف الانتزاعية الجارية في ناحية المتعلقات المخصوصة بباب التكاليف انما تكون منتزعة عن نفس التكاليف باختلاف تعلقها بمتعلقاتها وتكون أمورا تشريعية ، كما أن الجارية من هذه الأوصاف الانتزاعية في ناحية الموضوعات المشتركة بين الأحكام الوضعية والتكليفية انما تنتزع من كيفية الجعل والتعليق الذي امره بيد الشارع والجاعل ، فهي أيضا أمور تشريعية ، لكن بلحاظ دخل تلك الموضوعات في ترتب الاحكام المعلقة عليها ، واما بلحاظ دخل تلك الموضوعات في أصل المصلحة ، فقد عرفت انها أمورا انتزاعية تكوينية لا تشريعية ، كما انها في ناحية المتعلقات أيضا تندرج في التكوينيات من حيث دخالتها في ترتب المصالح وتحققها في الخارج ، فان المصلحة كما ترتبط بالموضوع ، كذلك ترتبط بالمتعلق ، فتدبر .
تحرير الأصول — صفحة 102
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٠٢