تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بالمعروض ، بل المقصود : ان حقائق الأحكام الوضعية تأبى عن تعلقها بالفعل الصادر عن الشخص المتأخر وجودا عن وجود الحكم - كما في الأحكام التكليفية - وفرق بيّن بين ذلك ، وبين كونها معلقة على شيء من الذوات ، أو الأفعال الاختيارية ، أو غير اختيارية ، فلا تغفل كما أن الأحكام التكليفية تأبى حقائقها الا عن تعلقها بالافعال الاختيارية الصادرة عن العباد ، ولا يعقل تعلقها بالذوات فإنه لا معنى لقولك : الخمر حرام ، أو الخبز واجب ، أو الماء مباح وأمثال ذلك الا بتضمين فعل اختياري - من شرب ، أو اكل ، أو نحو ذلك - فالحاصل : ان للاحكام التكليفية حيثيتان إحداهما حيثية تعليقها على الموضوعات المتقدمة رتبة عن نفس الاحكام ، لأنها بمنزلة العلل وفي هذه الحيثية تشترك مع الوضعيات و ( ثانيتهما ) حيثية تعلقها بالافعال الاختيارية الصادرة عن المكلفين المتأخرة رتبة عن نفس الاحكام لأنها بمنزلة المعلومات للاحكام ، حيث إن الانبعاث إليها ناش عن الحكم الواصل إلى المكلف . نعم ، متعلقات المتعلقات مندرجة في زمرة الموضوعات ومتقدمة رتبة عن نفس الحكم ولا تقع في حيز ذلك الحكم المتعلق بذلك الفعل الاختياري نعم ، لو فرض مصلحة مقتضية لطلب ايجادها فلا بد له من الخطاب الآخر المتمم وبهذه الحيثية تفارق الوضعيات ، لعدم احتياجها إلى مثل هذه المتعلقات وانما تحتاج إلى موضوعاتها ، هذا وقد اتضح لك من الأمر الثالث ان الشئ المأخوذ موضوعا للحكم في القضية الحقيقية سواء كان ذلك الحكم وضعيا أو تكليفيا ، اما ان يكون امرا بسيطا فينتزع من تعليق الحكم عليه وصف الموضوعية والسببية ، كقوله مثلا : ( إذا زالت الشمس فقد وجبت الصلاة ) أو قوله مثلا ( إذا نام المكلف فهو محدث ) واما ان يكون امرا مركبا من عدة أمور فينتزع للمجموع وصف الموضوعية - كما
تحرير الأصول — صفحة 101 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني