حيثما يوجد ويتحقق تأثر الحاسة فلا يكون ذلك التأثر الا من الحرارة ، إذا كان الشرط في الجملة هو حصول الحرارة ، فإن مثل هذا الجزاء يدل على انتفاء التأثر بغير الحرارة وهو بعينه المفهوم المدعى .
ويرد عليه الايراد الأول المذكور في تقريب اطلاق الشرط ، ولا يرد عليه الايراد الثاني ، بل قد يقال : بعدم تمامية هذا التمسك بالاطلاق في ناحية الجزاء أصلا ، إذ المفروض ان الحكم الجزائى قد ذكر معلقا على شرطه ، فلا يدل الا على أنه إذا اتفق وجود الحرارة وملامستها للحاسة تتأثر الحاسة به ، وليس فيه دلالة على أنه مهما يتحقق التأثر بالحاسة يكون استناده إلى الحرارة حتى يدل ذلك على المفهوم كما هو ظاهر .
و « منها : » اطلاق الشرط بتقريب آخر غير ما ذكر سابقا ، فان الجزاء لو لم ينحصر شرطه في خصوص الشرط المذكور في القضية ، لافتقر الكلام إلى زيادة كلمة « أو » لكي تنضم إلى الشرط المذكور فتجرد الكلام عنها دليل على انحصار الشرط في ذلك الشرط المذكور في الكلام ، فلو قال المولى : ان جاءك زيد فأكرمه ، فلو لم تكن العلة في وجوب اكرامه منحصرة في المجيء لقال المولى مثلا : ان جاءك زيد أو سلم عليك فأكرمه ، فحيث لم يقيد الشرط بهذا التقييد ولم يضم اليه هذه الضميمة ، دل ظاهر الكلام بإطلاقه على انحصار العلة في المجيء .
وأجاب الماتن قده عنه في الكفاية بأن تعدد الشرط واتحاده ، لا يوجب اختلافا في ناحية الشرط ، فإن الشرط « واحدا كان أو متعددا كان نحوه واحدا ودخله في الشرط بنحو واحد ، لا يتفاوت الحال فيه ثبوتا كي يتفاوت عند الاطلاق اثباتا ، وكان الاطلاق مثبتا لنحو لا يكون له عدل ، لاحتياج ما له العدل إلى زيادة مئونة وهو ذكره
تحرير الأصول — صفحة 383
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٨٣