الحمليات ، يشتركان في دلالة القضية فيهما على انحصار المتقدم موضوعا أو شرطا في المحمول أو الجزاء ، وانما الشك والتشكيك فيما يستفاد من ذلك الجزاء أو المحمول من السنخية أو الشخصية ، فمن ذهب إلى السنخية قال بالمفهوم ، ومن ذهب إلى الشخصية أو الاهمال لم يقل بالمفهوم .
وكيف كان فهل الجملة الشرطية تدل على الانتفاء عند الانتفاء أو لا ؟ فيه خلاف والذي يظهر من كلام شيخنا الأستاذ دام ظله الميل إلى القول بعدم الدلالة ، إذ الجملة لو خليت ونفسها ولم يلحظ معها القرائن الحالية أو المقالية ، لم يكد يستفاد منها غير التعليق والترتب بين الجزاء والشرط ، وما يتراءى في كثير منها من الدلالة على ذلك فإنما ينشأ ذلك من انضمام القرائن الخفية في الكلام على وجه تؤدى إلى اللبس والاشتباه في ذلك التبادر ، فيتخيل السامع انه قد استفاد المفهوم من حاق اللفظ ، وليس هو كذلك ، وربما يكون لكيفية التعبير بحسب جوهر الصوت وطريقة التكلم دخالة في الاستفادة المذكورة ، وربما يكون لاطلاق الحكم قرينية على ذلك ، فتكون مقدمات الحكمة الارتكازية هي الباعثة على الدلالة على المفهوم ، اما باستفادة العلية المنحصرة في الشرط كما بنى عليه الماتن قده الخلاف في المسألة ، أو باستفادة السنخية من الحكم الجزائى كما بنينا عليه الخلاف فيها .
وقد ذكر في تقريب الاستفادة المذكورة بمعونة الاطلاق وجوه فلنذكرها ونذكر الصحيح منها والسقيم ، وليعلم أولا قبل الشروع في تعداد الوجوه المذكورة ، انا والماتن قده متوافقان على أن الجملة الشرطية لا دلالة فيها على انحصار العلية في الشرط ، ولكن الماتن بنى على اختصاص الشرطية بظهورها في الدلالة على محض الملازمة
تحرير الأصول — صفحة 380
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٨٠