ان المعلق في الجزاء هو السنخ أو الشخص ، فمن قال : بالمفهوم قال : بالأول ومن لم يقل : به قال : بالثاني ، ولكن باب الوصايا وما يشاكلها من الأوقات والنذور والايمان ، لم يعلق فيها سنخ الملكية والوقفية بل الشخص ، وقد اعترف به الجميع وقد علمت أن تعليق الشخص بشئ يتبع تحقق ذلك الشئ ، فما دام باقيا يلحقه شخص حكمه من الملكية والوقفية فإذا انتفى وجب انتفاء ذلك الحكم الشخصي التابع لبقاء موضوعه ، فلا ينبغي الاشكال على منكري المفهوم بالنقض عليهم بمثل هذه الأبواب التي لا بد فيها من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه ، لان التعليق فيها شخصي عند الفريقين والانتفاء فيها عقلي خارج عن مداليل الالفاظ .
ومن هنا يظهر لك صحة ما مر منا في ابتناء الخلاف على السنخية والشخصية ، لا على العلية المنحصرة وعدمها كما بنى عليه الماتن قده فلا تغفل ، ضرورة انه لو كان الوجه في انكار المفهوم انكار انحصار العلية في الشرط كما زعمه الماتن قده ، لم يرتفع الاشكال عن منكري المفهوم بما سمعته من النقض المذكور إذ الملكية الموصى بها لزيد يجوز ان يكون قد أنشأت بسنخها لا بشخص خاص ومنها والسنخ من قبيل الكلى القابل للانطباق على كثيرين ولم يكن في الموضوع ما يدل على انحصاره بتلك الملكية حسب الفرض المبنى عليه انكار المفهوم ، فيستحيل الاشكال على منكري المفهوم بذلك كما لا يخفى .
والحاصل انه ان كان مبنى انكار المفهوم على انكار العلية المنحصرة ، فتخلصهم عن الاشكال بالنقض المزبور لا يكون إلّا بالالتزام باستفادة العلية المنحصرة في تلك النقوض ، وهذا الالتزام منهم في غاية السخافة جدا وان هي الا دعوى بلا بينة وبرهان ، لوضوح عدم ما يدل على انحصار الملكية في زيد إذا أوصى له بملكية الدار ، وان
تحرير الأصول — صفحة 386
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٨٦