بتمام المراتب ، فإنما يدل عليها عناية البيان في مقام التعبير والكلام ، بل ترك البيان وعدم التعرض لخصوصية المرتبة النازلة من تلك الملازمة ، دليل على أن المتكلم قد أراد المرتبة العليا منها نظير الطلب إذا ذكر بصيغته مع التجرد عن بيان حد من حدوده ، فإنه يستدل باطلاقه على أن المتكلم طالب بتمام مراتب الطلب ، وهذا معنى مساوق للوجوب ، واما الاشكال في ذلك بأن دلالة الهيئة الشرطية على الملازمة بنحو الدلالة الحرفية ، والمعنى الحرفي لا يقبل الاطلاق والتقييد ، لكونه ملحوظا آلة وتبعا للغير ، والاطلاق والتقييد يستدعيان الاستقلال في اللحاظ ، فقد عرفت الجواب عنه آنفا بما لا مزيد عليه ، وتبين لك ان الاطلاق والتقييد يعتبران في المعنى قبل الاستعمال آليا على ذلك المعنى الملحوظ مطلقا أو مقيدا وهذا جائز لا محذور فيه أصلا كما لا يخفى .
« ومنها : » اطلاق الشرط « بتقريب انه لو لم يكن بمنحصر يلزم تقييده ، ضرورة انه لو قارنه أو سبقه الآخر لما اثر وحده وقضية اطلاقه انه يؤثر كذلك مطلقا ، وفيه » أولا « انه لا يكاد تنكر الدلالة على المفهوم مع اطلاقه كذلك ، إلّا انه من المعلوم ندرة تحققه لو لم نقل بعدم اتفاقه . »
وثانيا : انه من الجائز ان يكون للجزاء علتان متضادتان في عالم الوجود ، مثلا تأثر الحاسة يتسبب عن الحرارة والبرودة ، وهما لا يجتمعان في شيء واحد ، وفي هذا الفرض يصح اسناد التأثر إلى احدى العلتين على نحو الاطلاق فيقال : ان الحرارة إذا ماست الحاسة تأثرت الحاسة بتلك الحرارة مطلقا ، ولا يصح القول بانتفاء التأثر عند انتفاء ملامسة الحرارة ، لأنه يجوز حصول التأثر من ملامسة البرودة .
« ومنها : » اطلاق الجزاء بتقريب ان الجزاء بإطلاقه يدل على أنه
تحرير الأصول — صفحة 382
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٨٢