تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
تغسيله عن الباقين ، فلا يبقى حينئذ مجال لتكليفهم بالتغسيل ثانيا وثالثة ، لقيام الغرض بالجامع الذي يتحقق من امتثال أحدهم فيرتفع بذلك مقتضى التكليف عن الباقين ، وثالثة لاشتراط الامتثال من أحدهم بعدم امتثال غيره ، وفرق بين هذه الصورة الأخيرة وما قبلها فإنه على الصورة الأخيرة تمتنع امتثال الجميع دفعة واحدة بخلافه على الصورة المتقدمة كما هو ظاهر لا يخفى . وفي الصورة الأخيرة يجوز اعتبار عدم امتثال الغير شرطا في الواجب كما يجوز اعتباره شرطا في الوجوب ، فينبغي النظر في الدليل . وتظهر الثمرة بين الاعتبارين في صورة الشك في قيام الغير بالمأمور به ، فإن كان عدم امتثال الغير شرطا في الوجوب بنى على البراءة عن التكليف المشكوك لعدم احراز شرطه ما لم يكن في البين أصل موضوعي يتنقح به عدم صدور الامتثال وإلّا فيلزمه القيام بأداء المأمور به لتمامية الحجة عليه . وان كان ذلك العدم شرطا للواجب لزمه القيام بأداء المأمور به والخروج عن عهدة التكليف المعلوم ، لأنه يشك في سقوطه عنه بقيام الغير به وليس شاكا في أصل التكليف ، فيفترق الاعتبار ان من هذا الوجه ، إلّا ان هذا الفارق مبنى على الفرض والتقدير إذ قلما يتفق مورد لا يجرى فيه أصل موضوعي يتنقح به الشرط المترتب عليه التكليف ، واما لو شك في قيام الغير بالمأمور به على الصور الثلاثة المقدمة فالحكم فيها كما في الصورة الأخيرة لو كان الشرط فيها شرطا للواجب يجب الاحتياط ومراعاة الامتثال حتى يعلم بقيام الغير بالمأمور به ، لأنه شاك في القدرة على الامتثال والعقل حاكم في مثله بلزوم الاحتياط حتى يحصل له اليقين بالعجز .