تنجز التكليف عليه في العمل بمقتضى أحد الخبرين أو قول أحد المجتهدين اختيار الاخذ بواحد منهما وهذا لا يفترق الحال فيه بين القول بالتخيير الابتدائي أو الاستمراري ، اما الأول فظاهر إذ لا يلزمه الالتزام باستمرار العمل على طبق أحدهما الا من بعد البناء في أول الأمر على اختيار واحد منهما على التعيين ، واما على الثاني فهو وان جاز له العمل دائما ابدا بكل من الخبرين أو القولين إلّا ان ذلك مشروط بمسبوقية العمل باختيار الاخذ بالمعلول به من أحد الخبرين أو القولين وهذا الشرط مفقود في التخيير الفرعى كما في خصال الكفارة كما لا يخفى .
وتظهر الثمرة بينهما في مقام القصد ونية الامتثال ففي التخيير الأصولي يقصد الامتثال التعيينى بما اخذه من أحد الخبرين أو القولين ، وفي التخيير الفرعى يقصد الامتثال التخييري .
إذا عرفت ما تلوناه عليك يظهر لك ان في عبارة الماتن قده مواقع للنظر منها قوله : « والتحقيق ان يقال : انه ان كان الامر بأحد الشيئين بملاك انه هناك غرض واحد يقوم به كل واحد منهما بحيث إذا اتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ، ولذا يسقط به الامر ، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليا لا شرعيا ، وذلك لوضوح ان الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع في البين لاعتبار نحو من السنخية بين العلة والمعلول ، وعليه فجعلها متعلقين للخطاب الشرعي لبيان ان الواجب هو الجامع بين الاثنين . »
انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه .
فإن البناء على التخيير العقلي في مثل هذا الفرض المذكور في كلامه قده ، يبتنى على القول بعدم سراية الطلب إلى الافراد ، وقد
تحرير الأصول — صفحة 313
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣١٣