تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
عرفت في مبحث تعلق الأوامر بالطبائع ان التحقيق عندنا هو القول بالسراية ، وعليه فالتخيير شرعي لا عقلي كما مر توضيحه بما لا مزيد عليه . ومنها قوله « وان كان بملاك أنه يكون في كل واحد منهما غرض لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه كان واحد واجبا بنحو من الوجوب يستكشف عنه تبعاته من عدم جواز تركه الا إلى الآخر وترتب الثواب على فعل الواحد منهما والعقاب على تركهما » انتهى فإن قوله أخيرا والعقاب على تركهما ان أراد به تعدد العقاب على تركهما فهو لما سبق منه قده في مسئلة الضد حيث إنه قده انكر التعدد في ذلك المبحث وقال : لا أظن ان يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الامرين من العقوبتين ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد انتهى . فإن هذا الكلام منه اعتراف بدوران العقوبة وحدة ، وتعددا مدار القدرة على الامتثال وعدم القدرة عليه ، ولا ريب ان القدرة على استيفاء الغرضين بامتثال التكليف متعذرة في المقام كما هي متعذرة في مسئلة الترتب ، وان أراد به وحدة العقاب على تركهما اتجه النظر عليه بما سبق غير مرة من تبعية العقوبة في الوحدة والتعدد لوحدة الغرض وتعدده إذا كان قادرا على امتثال التكليف أو اسقاطه عنه بوجه غير ممنوع عنه شرطا . ومنها قوله بالتخيير بين الأقل والأكثر مع اعتبار الأقل بشرط لا كما صرح به في بعض كلماته قائلا : بأنه « لا يكاد يترتب الغرض على الأقل في ضمن الأكثر وانما يترتب عليه بشرط عدم الانضمام ومعه كان مترتبا على الأكثر بالتمام » انتهى فإنه ان أراد بالتخيير هنا ما يعم التخيير الارشادى فهذا مناف لما صدر به عنوان المسألة