الأخيرتين فإنه لا يجوز للمصلى ان يزيد على ثلث مرات بعنوان الجزئية وفي مثله يجوز الامر بإيراد التسبيحة مخيرا بين المرة والثلث ولا مانع منه ، إذ المانع المتوهم في المقام ليس إلّا ان الأقل لا بد من تحصيله ولا يجوز تركه قطعا فإذا حصلت انطبقت الطبيعة المطلوبة عليه وحصل الغرض ومقتضاه سقوط الامر والتكليف فلا يبقى حينئذ مجال للتكليف بالأكثر بنحو التعيين ولا بنحو التخيير ، وهذا المانع لا يتأتى في مثل هذا الفرض الذي اخذ فيه الأكثر مشروطا بعدم انضمام ما يزيد عليه ، إذ الأقل والأكثر لم يخير بينهما إلّا باعتبار حديهما من القلة والكثرة فليست ذات الأقل تحت الطلب التخييري بل بما هي محدودة بحد القلة ، فتمام الغرض انما يترتب على الأقل إذا اتحد بحد القلة ، واما قبل ذلك فليس لذات الأقل الا جزء من الغرض اقتضى الالزام به تعيينا فهو امر ضمني تعييني متعلق بذات الأقل المندكة في ضمن المحدود بواحد من حدى القلة والكثرة ، فيكون للامر جنبين جنب تعييني بملاحظة مطلوبية ذات الأقل على كل من التقديرين وجنب تخييري بملاحظة عدم لزوم مراعاة خصوص الحد الأقلّي لجواز العدول عنه إلى حد الأكثر .
فإن قلت : لا مناص للمكلف من اختيار أحد الحدين بعد التزامه بالمحافظة على ذات الأقل فلا يجوز ان يتعلق امر والزام تخييري باختيار أحد الحدين لان مفاد الوجوب التخييري على ما تقدم هو طلب الفعل مع المنع عن بعض انحاء تروكه ، ومن المستحيل تعدد التروك في طرفي الأقل والأكثر حتى يمنع عن بعضها ويرخص في بعضها ، إذ ترك الأقل المحدود بحد القلة واحد لا تعدد فيه كما أن ترك الأكثر بحد الكثرة لا تعدد فيه أيضا ، فلا يجوز ان يمنع عن ترك الأقل عند ترك الأكثر ، لان ارتكاب الأقل بحده يكون حينئذ ضروريا بعد الالتزام
تحرير الأصول — صفحة 306
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٠٦