المقام من ذلك القبيل ، لان التضاد بين الاحكام كالنار على المنار وكالشمس في رابعة النهار فتأمل جيدا .
« الكلام في الوجوب التخييري والتحقيق فيه »
« فصل إذا تعلق الامر بأحد الشيئين أو الأشياء ففي وجوب كل واحد على التخيير بمعنى عدم جواز تركه الا إلى بدل ، أو وجوب الواحد لا بعينه ، أو وجوب كل منهما مع السقوط بفعل أحدهما ، أو وجوب المعين عند الله تعالى أقوال » وقد تقدم في مسئلة الضد شطر من الكلام المتعلق بهذه المسألة وقد عرفت تحقيق الحق هناك وبينا ثمة ان الوجوب التخييري هو طلب الفعل مع المنع عن بعض انحاء تروكه .
ثم ليعلم ان طرفي التخيير اما ان يكونا متواطيين أو يكونا من قبيل المشكك المختلفين قلة وكثرة ، فالأول نحو التخيير بين افراد الانسان فان لكل فرد حصة من الطبيعة غير الحصة الأخرى الموجودة في ضمن الفرد الآخر بالمغايرة الحيثية والمرتبة وان توافقا ذاتا .
والثاني مثل التخيير بين القصير من الخط وطويله ، ونحو التخيير بين التسبيحة الواحدة والثلث وقد يكون التخيير بين المتباينات كالتخيير في خصال الكفارة .
فهذه اقسام ثلاثة للتخيير ولا ريب في جواز التخيير بأقسامه الثلث بنحو الارشاد العقلي ولكن وقع النزاع بينهم في تصوير الالزام بنحو التخيير فيما يكون الطرفان فيه من الأقل والأكثر ، فقيل :
بإمكانه وقيل : بامتناعه وينبغي التفصيل بين الصور المفروضة في الأقل والأكثر ، فان الأكثر قد يعتبر بشرط لا بمعنى اشتراطه بعدم انضمامه إلى ما يزيد عليه نحو التسبيحات الأربعة الموظفة في الركعة