هذين الوصفين ظرف عروضها الذهن وانما الخارج ظرف الاتصاف بهما ، فبطل بذلك قول من الحقهما بالقسم الأول من الأوصاف التي يكون ظرف عروضها واتصافها الذهن خاصة فتدبر جيدا .
« في عدم بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب »
فصل : إذا نسخ الوجوب فلا دليل على بقاء الجواز بالمعنى الأعم اعني ما يقابل الحرام ويجتمع مع المكروه ولا بالمعنى الأخص اعني الإباحة وما يقابل الأحكام الأربعة الباقية ، إذ لا دلالة لدليل الناسخ ولا المنسوخ عليه بوجه من وجوه الدلالة اما المطابقة فظاهر . واما التضمن فلان الجواز وان كان جزء من معنى الوجوب إلّا انه بعد ارتفاع الوجوب بالناسخ يستحيل بقاء المعنى الأعم ، ضرورة ان بقاء الجنس بلا فصل محال والمعنى الأخص ليس جزءا من معنى الوجوب على أنه يفتقر إلى فصل ينضم إلى جنسه الذي هو الجواز بالمعنى الأعم وليس في البين ما يدل على ذلك الفصل . واما الالتزام فهو يفتقر إلى الملازمة العقلية أو العرفية بين النسخ وبقاء الجواز وهي منتفية قطعا ومن ثم لو صرح المولى بالحرمة بعد نسخه الوجوب لم يكن مناقضا في ظاهر كلامه هذا حال الدليل الاجتهادى .
واما الأصل العملي فليس منه ما يدل على بقاء الجواز إلّا الاستصحاب وهو انما يكون له الدلالة على ذلك حيث يكون معتبرا وهو غير معتبر في مثل المقام الذي يكون الشك في البقاء ناشيا عن الشك في حدوث فرد كلى مقارنا لارتفاع فرده الآخر ، إلّا إذا كان الحادث المشكوك يعد في نظر العرف من المراتب الضعيفة للمرتفع نحو الحمرة الضعيفة بالنسبة إلى المرتبة القوية منها وليس