بالمحافظة على ذات الأقل كما أن ارتكاب الأكثر بحده يكون حينئذ ضروريا بعد ترك الأقل بحده والالتزام بالمحافظة على ذات الأقل .
وبالجملة ينحل الواجب التخييري إلى وجوب أحد الابدال عند ترك البديل الآخر ، ومثاله في خصال الكفارة انه يجب عليك الصيام إذا تركت العتق والاطعام وهذا انما يجوز إذا لم يكن المأتى به لازم التحصيل عند ترك البديل الآخر في مسئلة الصيام في خصال الكفارة واما إذا كان لازم التحصيل وضروري التحقق عند اختيار ترك البديل الآخر فظاهر عدم جواز الامر به الزاما مولويا تخييرا ولا تعيينا .
نعم يجوز ذلك ارشادا كما في التخيير بين المتناقضين أو الضدين اللذين لا ثالث لهما .
قلت : ليس الامر هنا كما في المتناقضين كما توهمت فان للأقل بحده تركين تركا في ضمن اختيار الأكثر المجرد عن ضميمة الزيادة ، وتركا في ضمن اختياره مع الزيادة فمن لم يأت بالتسبيحة الواحدة تارة يختار الثلث ، وأخرى يختار الأربع والممنوع عنه من هذين التركين هو الترك الثاني دون الأول وكذا في جانب الأكثر فإن تركه يتحقق في ضمن اختيار الأقل بحده ويتحقق في ضمن اختيار ما يزيد على الأكثر بأن يكرر التسبيحات اربع مرات والممنوع عنه من التركين هو الترك الثاني دون الأول وهذا بعينه الواجب التخييري .
ولا ينبغي توهم تصوير ترك ثالث لكل من الأقل والأكثر يكون ممنوعا عنه أيضا وهو ترك الواجب بالمرة وعدم الاتيان به رأسا ، فإن هذا المعنى من الترك وان كان متصورا إلّا انه ليس ممنوعا عنه بمقتضى الوجوب التخييري بل بمقتضى الوجوب التعيينى الضمني المتحصل من الوجوب التخييري ، لما قدمناه من أن ذات الأقل المندكة في كل من الحدين مطلوبة على كلا التقديرين من اختيار الأقل أو
تحرير الأصول — صفحة 307
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٠٧