الامر ويلزمهما على ذلك الفرق بين قول الطالب : صل وبين قوله :
أوجد الصلاة ، إذ على التعبير الثاني لا معنى لاعتبار الايجاد في مدلول هيئة الامر لاداء إلى طلب ايجاد ايجاد الصلاة وهو لغو وهذيان ، مع أنه امر بالمحال ، وان جردت هذه الصنعة بخصوصها عن معنى الايجاد وتمحضت للدلالة على الطلب كان ذلك مجازا في القول ، وليس في اللفظ ما يدل على مجازيته ولا فيه خروج عن مقتضى وضع اللفظ ، وإلّا لاحتيج في ذلك إلى رعاية علاقة وعناية في مقام الاستعمال وليس في الكلام منها عين ولا اثر ، هذا مضافا إلى أن الايجاد لو كان مأخوذا في مدلول هيئة الامر ، فان عنى به معنى يقابل المنشأ لزم اعتبار ايجاد آخر يضاف اليه ، وان عنى به ما هو المرآة لمنشئه فليعتبر ذلك في الماهية من أول الأمر ويستغنى بذلك عن ارتكاب تكلف اعتبار الوجود في مدلول الهيئة ولعله قده لأجل ما ذكرناه ذيل كلامه بفافهم .
« في تثليث القسمة في الأوصاف »
الثاني : ان مريد الاتحاد بين الشيئين توجب سريان الصفة من أحدهما إلى الآخر كما نرى ذلك في الضياء إذا كان موضوعا وراء زجاجة خضراء أو حمراء ، فإنه يكتسب ذلك الضياء عند استنارته لون الخضرة والحمرة ، فلا ترى الضياء الا اخضر أو احمر ، ومن ذلك الالفاظ إذا كانت تحكى عن معان قبيحة فأنك تجد النفس تستكره سماع اللفظ كما تستكره النظر إلى معناه ، وفي قباله الالفاظ الحاكية عن معان حسنة جميلة ، فإنك ترى النفس تستلذ بسماع اللفظ كما تستلذ بالنظر إلى معناه خارجا ، ومن ذلك متعلقات الأوامر فان