بالخصوصية الفردية ، فأنظر إلى من أراد الماء ليشر به ويرفع به عطشه لم يتعلق له غرض بخصوصية ماء دون ماء إذا كانت المياه كلها مشتركة في تحصيل غرضه ، ولعمري هذا أوضح من أن يكون مورد النزاع بين الاعلام .
وقد انقدح مما قررناه ان الفرد ليس خارجا عن متعلق الأمر بتمام مراتب وجوده ، بل انما خرج عنه باعتبار ما له من الخصوصية دون ما له من حصة الطبيعة المنضمة إلى تلك الخصوصية ، فان لكل فرد من افراد الطبيعة حصة من الطبيعة فتشترك الافراد كلها في وجود الطبيعة بما لها من الحصص المتقومة بها الافراد منضمة مع الخصوصيات المتباينة بالذات ، وان اشتركت في جامع عرضى واحد مثل الشئ ، وهذا هو الفارق بين الخصوصيات والحصص الفردية ، فإن الخصوصيات قد عرفت انها متباينة الذات لا يمكن اعتبارها مندرجة في جامع ذاتي منتزع من حدودها الشخصية ، بخلاف الحصص فإنها تشترك في جامع ذاتي يحتوى على حدودها الذاتية التي هي الجنس والفصل .
وكان شيخنا الأستاذ دام ظله يقول : ان اختلاف الحصص ليس إلّا بالمرتبة وان العقل إذا لاحظ الفرد انتزع منه أمورا ثلث طبيعة ، وحصة منها ، وخصوصية زائدة عليها ، وهذه الأمور في نظر العقل ولحاظه محدودة ممتاز بعضها من بعض إلّا انها في عالم الخارج متحدة مع الفرد بوجود واحد ، فإذا تعلق الامر بالطبيعة فإن اعتبرت الطبيعة سارية في تمام الافراد لا محالة يسرى الحكم إلى تلك الحصص الفردية المنبسطة على تمام الافراد ولا نزاع فيه من أحد ، إذا الطبيعة على هذا المنوال كالعام المستوعب تمام افراده وان افترقت عنه من وجه سراية الحكم إلى الخصوصية أيضا في العام دونها .
ويظهر اثر الفرق بين سراية الحكم إلى الخصوصية وعدم
تحرير الأصول — صفحة 295
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩٥