ضرورة ان المقدمية تستدعى المغايرة الحدية بين المقدمة وذيها ولا مغايرة بين الفرد وكلية كما هو أوضح من أن يخفى فتأمل في المقام فإنه من مزال الاقدام ثم إن هذا الوجه من الدليل الذي أقيم على عدم سراية الحكم من الطبيعة إلى فردها ، ان تم صلح ان يكون وجها ودليلا للقول بجواز اجتماع الامر والنهى ، لتعدد الطبيعة المأمور بها والمنهى عنها حسب الفرض والفرد الذي هو مجمع الطبيعتين يمتنع سراية الحكم اليه من الطبعتين بمقتضى هذا الدليل فلم يلزم بناء على هذا محذور المحالية من اجتماع الحكمين المتضادين في محل واحد كما سيجيء توضيحه إن شاء الله تعالى في محله فأنتظر له .
والجواب عن الحجة والدليل يتضح بعد تمهيد مقدمتين :
إحداهما ان الماهية في مقام الحكم لم تلحظ امرا في قبال الافراد الخارجية ، بل متحدة معها اتحاد المرآة ، مع المرئى على وجه ترى الماهية والافراد خارجية ، وان كان يقطع بعدم تحققها في الخارج فلو قيل :
شريك الباري ممتنع لم يكن الحكم بالامتناع معلقا على الماهية بما هي ماهية ، بل بملاحظة اتحادها مع الافراد الخارجية الزعمية التي يحسب الناظر بنظره الآلي العبورى انها خارجية حقيقة وان كان له جزم يقيني بعدم تحقق ما بإزاء هذه الصور الملحوظة ، ولا ريب في ان الطبيعة في ذلك اللحاظ الآلي لا ترى في حيال الخارج بل عينه وإذا كانت بهذا النحو واقعة في حيز الحكم فكل ما يتوجه إليها من الحكم يكون متوجها إلى ما تتحد هي معه من الافراد ، ومعلوم ان اتحادها مع الحصة الفردية دون الخصوصية ، فيتمحض سراية الحكم إلى الحصة خاصة دون الخصوصية .
ثانيهما : ان لنا في مقام لحاظ الافراد نحوين من اللحاظ ، تارة تلحظ مقرونة بعضها مع بعض ولا ريب انه مع هذا اللحاظ لا يجوز ان
تحرير الأصول — صفحة 297
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٩٧