سرايته إليها فيمن قصد امتثال الامر بخصوصية الفرد فإنه في العام يكون ممتثلا مطيعا ، وفي المطلق يكون مشرعا عاصيا ، وكيف كان فلا ريب في سراية الحكم إلى الحصة الفردية مع اعتبار الطبيعة سارية في تمام الافراد .
واما إذا لم تعتبر كذلك بل اخذت لا بشرط بوجه الاطلاق على وجه يكتفى في امتثالها بأول الوجود فهل يسرى الحكم إلى الحصة الفردية أو لا ؟ فيه خلاف قيل بعدم السراية نظرا إلى أن المأتى به في مقام الامتثال وجود محقق للطبيعة المأمور بها وإذا تحققت الطبيعة المأمور بها سقط الامر ولم يبق ثمة مجال السراية الحكم إلى الحصة الفردية .
هذا إذا اتى بالفرد واما إذا لم يؤت به كان بعد على اختيار العبد يجوز له اختياره فيكون هو المنطبق عليه الطبيعة المأمور بها ، ويجوز له اختيار غيره من الافراد فلا يكون ذلك الفرد مورد انطباق الطبيعة المأمور بها بل انما هي منطبقة على غيره فكل فرد إذا اعتبر في نفسه ، لا تراه يلزم انطباق الطبيعة عليه ، بل يحتمل فيه ذلك ومن المعلوم ان الفرد ما لم يحرز فيه انه أول الوجود ، لا يتجه البناء فيه على سراية الحكم اليه بل يبقى الحكم واقفا على الطبيعة لا يتعداها إلى فردها أصلا لا باعتبار ما له من الحصة ولا باعتبار الخصوصية .
نعم يكون الفرد مقدمة لسقوط الحكم عن الطبيعة ولا يكون هو مورد امتثاله ، ولعل نظر المحق القمي قده إلى هذا المعنى من المقدمية لا إلى ما تعطيه ظاهر عبارته من كون الفرد مقدمة للطبيعة « 1 » لكمال ضعف هذا المعنى الظاهري على وجه لا يليق بالجاهل فضلا عن الفاضل ،
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول : 91 .