« في الامر مع العلم بانتفاء شرطه »
« فصل » هل الامر بالشئ مع علم الامر بانتفاء شرطه جائز أو لا ؟
فيه خلاف وينبغي ان يعلم أولا ان محل الكلام ليس في شرط الامر ضرورة أول النزاع فيه حينئذ إلى أن المعلول هل يتحقق من دون علته أو لا ؟ وهذا مما لا يكاد يتفوه بجوازه ذو فطنة وشعور كما أنه ليس الكلام ومحل النزاع بينهم في شرط المأمور به الذي لم تنتف القدرة بانتفائه كما في الطهارة فإن التكليف بالصلاة حال انتفائها مما لا يكاد يشك في جوازه ذو مسكة .
نعم يمكن ان يقع النزاع بينهم في انتفاء شرط المأمور به إذا انتفت القدرة بانتفائه ، ويبتنى النزاع فيه على أن الطلب هل هو عين الإرادة أو غيرها ، فإن كان عينها لم يجز وان غيرها جاز وقد تقدم الكلام فيه مفصلا في بابه وذكرنا ثمة ما أريد من الطلب عند أهل القول بالمغايرة ، وبينا هناك ما في توجيه الماتن قده مقالة القوم القائلين بالمغايرة حيث وجه كلامهم ثمة بأن الطلب عندهم هو الانشاء القولي وهو غير الإرادة النفسانية ، واما القائل بالاتحاد فقد أراد من الطلب في كلامه هو الإرادة النفسانية ، فرجع النزاع بين الفريقين لفظيا .
لكنك قد عرفت ثمة ان هذا توجيه في كلامهم بما لا يرتضون به ، إذ الطلب عند القائلين بالمغايرة يرونه واجب الامتثال بحكم العقل ، ويجوز تعلقه بالمحال ، وظاهر ان الطلب ان كان بمعنى الانشاء ليس بواجب الامتثال فكونه موضوعا لهذين الحكمين دليل على أن المراد به عندهم معنى يغاير الانشاء القولي وقد تقدم توضيحه في محله فلا