تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
يكون واحد من الافراد مورد انطباق الطبيعة المأمور بها بالامر الذي يكتفى في امتثاله بأول الوجود ، وأخرى تلحظ منفردا بعضها عن بعض بحيث يلحظ هذا الفرد في حال عدم الفرد الآخر ، وهكذا الفرد الآخر يلحظ في حال عدم ذاك الفرد ، ولا ريب ان كل فرد بهذا اللحاظ ، يكون مورد انطباق الطبيعة المأمور بها بذاك النحو من الامر ، ولا مانع حينئذ من سراية الامر إليها على هذا الوجه ، فيكون كل فرد مطلوبا إذا لم يكن مسبوقا بفرد آخر ، واما إذا كان مسبوقا فلا يكون هو المطلوب بل المطلوب الفرد السابق . وإذا تمهدت لك هاتان المقدمتان اتضح لك الجواب ، فان شبهة المانع كانت هي تخيل السراية إلى الافراد الخارجية الثابتة في الخارج حقيقة ، وليس كذلك بل إلى الافراد الخارجية الزعمية التي ترى محققة الوجود في الخارج ، وقد لا يتفق لها تحقق فيه إلى الأبد كما في الكفار والعصاة . وقد انقدح لك بذلك امكان تعقل انطباق الطبيعة المأمور بها على الفرد قبل ايجاده ، فيكون كل فرد ملونا بلون الحكم في حال دون حال ، ويمنع من تركه في حال دون حال ، لأنه لا يجوز تركه في حال ترك بقية الافراد ويجوز تركه إذا اتى بأحد من بقية الافراد ، فيكون الفرد على هذا واجبا تخييريا شرعيا يطلب فعله ويمنع عن بعض انحاء تروكه ، هذا تمام الكلام فيما يتعلق بالطبيعة وافرادها . وقد عرفت ان التحقيق حسب ، ما يساعد عليه النظر الدقيق تعلق الحكم بالطبيعة دون الافراد ، وان سرى الحكم من الطبيعة إلى الحصة الفردية . ويبقى الكلام في شئ آخر هو مورد نزاع آخر بين القوم وهو ان الحكم يتعلق بالطبيعة أو بوجودها ؟ وقد يتراءى في بدو النظر ان هذا النزاع بعينه النزاع السابق ،